إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٦٣ - اللقاء بعظيم دولة الطليان و ببعض الأمراء
و تبعتها عربة الباشدور و تأخرت عربة المخازنية، و تقدمت فئة من فرسان العسكر قدامنا في أحسن ما يكون من الزي و التهييء، و من خروجنا و الموسيقا تتكلم عند كل طنبور نصل إليه، و العسكر يشير بالسلام متأدبا على عادته، حتى وصلنا إلى باب دار عظيم الدولة، فنزلنا و وقفنا حتى تقدم الباشدور و تبعناه و المخازنية وراءنا، و صعدنا قبب هذه الدار و وجدنا قليلا من العسكر بالدرج التي مررنا بها حتى قابلتنا القبة التي فيها عظيم الدولة، و كان واقفا بالباب أحد كبراء العسكر ففتح باب القبة و تقدم الباشدور للدخول و تبعه الترجمان فقط، و كان عندنا الإذن بالوقوف بباب القبة عند دخول الباشدور، حتى يؤذن لنا بالدخول و عند دخولهما سد ذلك الباب، و وقفنا نحو ست دقائق ثم فتح ذلك الباب و أذن البواب لنا بالدخول، فتقدم مقيده- عفا الله عنه- و تبعه الأمين وفقه الله، و في أثره كبير المخازنية و بعده باقيهم، فلم يكن في تلك القبة إلا عظيم الدولة و الباشدور و الترجمان لا غير، فبادر عظيم الدولة بالإشارة بالتحية فأجبناه، ثم عرفه الباشدور بكل واحد منا و بمرتبته، و مهما عرفه بواحد أعاد التحية أيضا لكل واحد بخصوصه، و أجيب بمثلها و ظهر فيه من الفرح و السرور ما لم نره من غيره، و كذلك من كبراء دولته و أهل بلدانه و خصوصا أهل هذه البلدة أعني طورين.
ثم خرجنا من عنده و رجعنا، فوجدنا العسكر لا زال كل واحد بمحله، و توجهنا
[١] ملك إيطاليا فيكتور إمنويل الثاني (١٨٢٠- ١٨٧٨)Victor -Emmanuel II شغل منصب ملك سردينيا من ١٨٤٩ م إلى ١٨٦١ م ثم توج ملكا على إيطاليا من ١٨٦١ م إلى ١٨٧٨ م و هو ابن شارل ألبيرCharles -Albert واجه الكثير من الحروب مع النمسا و فرنسا، لكنه تابع عملية توحيد إيطاليا في سنة ١٨٦٦ ضم إقليم البندقية و دخل رسميا لروما سنة ١٨٧١ م و عمل على تخفيف الصراع مع الفاتيكان الذي كان يرفض الأمر الواقع، و قد عاش هذا الملك الجندي حياة بسيطة.
Dictionnaire d'histoire Universelle, Michel Mourre, Bordas, V ١: ٤٦٦١.