إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٥٨ - وصف مدينة رومة
قرب من الوسط لأن المحل الذي في وسط الخصة كهيئة كسكاس من النحاس، ثقب وسطه مستقيمة و غيرها اختلف انحرافها، فإذا خرج الماء من تلك الثقب كل واحد متوجه إلى سمت من السموت و انحدر إلى الخصة يكون رائي هيئة ذلك الماء كهيئة ثرية من بلار عظيمة، و تارة يجعلون حوضا متسعا و صور سباع باركة بحافاته و الماء ينبع من أفواهها إلى ذلك الحوض، و تارة يجعلون للماء مخارج يفجرونها من بين معادن الحجر كالماء الذي يشاهد تفجيره من بعض أسفل الجبال، و يجعلون أسفله حوضا متسعا، ينزل إليه و يديرون به صورا من رخام أو حجر على هيئة الحيوان الآدمي و غيره، و يشق هذه المدينة وادي عظيم جل بعض طرقها، و ينصبون عليه قناطير محكمة البناء و الإتقان، و لون هذا الماء متغير كلون ماء بوفكران بل أشد تغييرا في رأس العين حين مروره في الوادي، و أما الماء الذي يوتى به إلينا فنجده صافيا لا أثر تغيير به، و بعض الناس ينصبون شبكة الاصطياد في هذا الوادي على شكل الميزان، بحيث يتخدون عمودا طويلا جدا، و يعلقونه من وسطه كعمود الميزان، و يجعلون كفتيه من خيط الشبكة، و يكون فيها استرحاء، و شاهدنا هذا الميزان من بعد، و رأينا إحدى الكفتين تنزل و تنحذر إلى الماء قيل حتى تصل إلى قعر الوادي و ترتفع فإذا صادفت شيئا من الحوت مارا يعلق بها، ثم تصعد و بصعودها تنزل الكفة الأخرى و هكذا، و في هذه البلدة نعم كثيرة. فالإجاص فيها قريب من البادنجنة الصغيرة و العنب المسكي كعنب الغرب، و كذلك الدلاح كله أحمر يباع عندهم مقسوما، كل واحدة تقسم نصفين ليشتري كل واحد ما تميل إليه نفسه، و كذلك من التين و البطيخ و الخضر ماطيشة و غيرها، و جل الحوانيت تباع فيها هذه/ ٣١١/ الخضر و الفواكه، و بعضها فيها حوائج لباسهم و أثاثهم، و أما التجارة فأمرها ضعيف هناك و الله أعلم.
[١] يصف بعض الخصص أو الفسقيات المائية برومة و أشهرهاFontana Di Trevi .
[٢] التيبرTibre أو(Tevere) يصب في البحر التيراني.
[٣] نهر ينبع من عيون موجودة بأيت بورزوين دائرة الحاجب قبيلة بني امطير تسمى عين معروف، و هو يروي مدينة مكناس، تكلم عنه الوزان «وصف إفريقيا»، ج ١: ١٦٩؛ و ابن غازي المكناسي العثماني في «الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون».
[٤] الطماطم.