إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٤٣ - الدخول إلى دار المهندسين و الفلكيين
أعلاها بقناطر و قيسى في بعض المواضع لا غير، بحيث يمكن للإنسان الطواف بجميعها، و ينتقل من تربيعة إلى تربيعة بواسطة القسى الجامعة بينها/ ٢٩٣/ و مما يدلك على عظمة هذه الدار، أني سألت عن عدد القبب التي فيها حيث رأيت كثرتها و عدم إمكان إحصائها في الوقت، فقيل مائتا قبة و ثلاث و ثمانون قبة، و لا تكاد ترى قبة على شكل أخرى بل لا بد من مغاير و اختلاف في الوضع و الهيئة و اختلاف السقف، و كذلك اختلف فراشها أي شواليها و كنابيسها في الألوان، فمنها ما هي من الحرير الأحمر المشجر أعني تبطينها و تبطين جدرانها، و منها ما هو من الأخضر و من الأصفر و من جل الألوان مع تمويه الشوالي و جوانب المرايات العظيمة، و في قبة من تلك القبب إحدى عشرة ثرية من البلار، و أخرى بها كرسي الملك يصعد إليه بأربعة درج مبطنة بالموبر الأحمر، و فوق الكرسي كالمظل مبطن به أيضا، و أخرى فيها فراش على ناموسية عليها ستر من الحرير، و في قبتها كالمظل مبطن به أيضا، مع ترييش بالحرير و الذهب و فيها ثريتان عجيبتان أسفلهما كأسفل القصعة، في قبة أخرى خزانة من العود البرازيل مرصعة بالحجر اليمانض على ألوان مورقة به، و خزانة أخرى من ذلك العود مرصعة بألوان المرمر، و أخرى مرصعة بالعاج، و فيها مائدة مبسوطة من رخام مرمر، و حواشيها مرصعة بتوريق حجر المرمر من ألوان، بحيث حفر في الرخامة أولا ذلك التوريق و اتخذ مثله من ألوان المرمر، و دفن في حفر التوريق و صار مبسوطا مع الرخامة، فمن حيثية النظر يرى ذلك التوريق كأنه طلاء لطيف، و إذا مرت عليه اليد فلا تحس بشيء من أثر حفر ذلك التوريق، و كنت تكلمت مع الترجمان، فقلت هذا التوريق أصله طين يحل و يورق به و يطل على الجميع حتى يصير كأنه ذات واحدة، فقال لا بل هو حجر المرمر مورق مدفون في ذلك المرمر الآخر، و عند خروجنا من هذه الدار، و شروعنا في المرور في اسطوان طويل
[١] انظر شرحها بالملحق: ٤.
[٢] في النحت على المرمر من الفنون الأصيلة عند الإيطاليين الذي كانوا يستخرجونه من مقالع جبال الألب، أهمها مقلعGoia على جبل آلتيسيمو ينتج الرخام الشهير الكثير العروق و الأبيض.
L'EncicloPe? dia Grolier, vol ٤١ )
).