إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٢٠ - علة عدم خروج المدافع
عنه فسا كبير، إما في ذاتها أو في شيء من آلة الفركاطة، و أعلم بذلك النائب المفوض إليه، و كان الباشدور حاضرا فأذن الباشدور بعدم خروج المدافع من الأبراج، دفعا و سدا لبابي الضيق و الحرج. فهذا سبب عدم خروج المدافع/ ٢٤/. بسطته هنا بوجه لكل ريب و شك مدافع. ثم لم يزل البحر راكضا لا رافعا و لا خافضا إلا شيئا من ذلك قليلا حصل به ميد لمن كان قلبه عليلا، و لكنا أصابه منه ما أصابه، و غير انتصابه، حتى بلغ حده و نصابه، عدا الباشدور فكان قلبه بفضل الله من الميد في حصون. و هذا من شجاعته و ثبات قلبه زاده الله من الثبات و الرسوخ، ما يصير به ناسخا غير منسوخ* و مع ذلك الميد كان القوم مواظبين على الصلوات في وقتها المعتاد، و ما فاتهم بحمد الله شيء من الأوراد، و الحمد لله على هذه النعم الجليلة المقدار، الواجب شكرها بعدم عصيان الرحيم الغفار*. و كانت منا الأفئدة و العيون تراقب و تخشى هول (غلف اليون) إذ شأنه غالبا الهيجان، و شدة الاضطراب و الفيضان. و ربما تؤدي إلى العطب، أو كثير التعب و النصب، فألقيناه و الحمد لله ساكنا، و هيجانه بمنة الله تعالى كامنا، و بقي البحر على هذا الحال إلى الترسية بمرسى مرسيلية في الحادي عشر من جمادى الأولى على الساعة الثامنة من
[١] هو دوار البحر أي ما يصيب راكب السفينة من غثيان و انزعاج في المزاج و ضعف جسمي.
[٢] تكملة بطرة الصفحة. أدرجتها في مكانها بين نجمتين* ...*.
[٣]Golf du Lion أو حلق الأسد يوجد غرب البحر الأبيض المتوسط، بين رأس جيو غربا و دلتا الرون شرقا، سواحله منحدرة و على جوانبها برك ذات عمق ضعيف لا يتعدى ٢٠٠ متر.
! Grand Larousse( enclycloPedique ), n ٦, P. ٥٧٧.
[٤] تقع شرق خليج الأسد، قرب مصب نهر الرونRhone و كان عدد سكانها يناهز ٠٠٠، ٣٠٠ نسمة سنة ١٨٦٦، و احتل ميناؤها المرتبة الثالثة في العالم سنة ١٨٣٢ م، ثم المرتبة السادسة في العالم سنة ١٨٨٩ م، و كان يمثل ٣/ ١ التجارة البحرية الفرنسية. نفس الموسوعة السابقة.
انظر الخريطة في ملحق الرسوم و الصور صفحة ١.
[٥] ٤ يونيو سنة ١٨٧٦ م.