إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٩١ - المقدمة
الجانب الفكاهي في الرحلة
- يتميز أسلوب الجعيدي في الكتابة بروح المرح و الفكاهة الأدبية التي تهدف النقد في صورة الهزل، و قد أخذ ذلك حيزا لا بأس به داخل رحلته، نستنتج منه بطريقة غير مباشرة المعاناة التي كان المغاربة يعانون منها من جراء ضرورة تكيفهم مع المجتمع الأوربي المتشبع بالعلمانية و الليبرالية و الحرية، و البعيد كل البعد عن بيئتهم التقليدية و مجتمعهم المتشبث بالروح الإسلامية، و بالفعل فقد سايروا الوضع الجديد بديناميكية الدبلوماسي العصامي الذي لا يهتز للمغريات و المتشبث بمبادئه الإسلامية، رغم الفوارق الكبيرة التي كانت بين أفراد السفارة المغربية من ناحية السن و الثقافة.
مستملحة
أتحفنا الجعيدي بها و ما هي إلا تصوير جريء و صريح لمعايشة رفاقه، من خلال ما يروج في دائرتهم، مما يبعث على إشاعة روح المرح فيما بينهم للتسلية و التزجية، و توثق لنا كل ما يحدث له و لغيره على سبيل الفكاهة الأدبية، لذلك توزعت عليهم الأدوار في هذه المستملحة الهزلية حسبما لهم من خدمة و مكانة و اعتبار، و تتلخص أن الأمين غنام هدد الجعيدي أنه سيشتكيه إلى القاضي لينال من عدالته و يسقط شهادته، بسبب مشاهدته رقص البنات شبه عاريات (البالي) على المسرح، فدافع الجعيدي عن نفسه بنثر مسجوع و قصيدة شعرية من الإيقاع الخفيف تتجلى فيها قمة
[١] ذهب السفير تميم إلى مسرح الأكاديمية الموسيقية الملكية بباريس و شاهد عرض «بالي» و لقد سببت تلك المناظر عجبا شديدا لدى أعضاء الوفد المغربي الذين كانوا برفقة تميم لدرجة أن أحدهم امتنع عن النظر إلى ما يجري على خشبة المسرح قائلا «أن ذلك ضرب من السحر». انظر: تاريخ تطوان، القسم الثاني من المجلد الأول، ص ٢٦٢ تطوان ١٩٥٩.