إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٩٠ - المقدمة
وفرة الإنتاج الفلاحي
لاحظ الجعيدي ذلك في رحلته عند وصفه لأسواقهم و متاجرهم الكبيرة و مآدبهم و غير ذلك، و من المقارنات اللطيفة التي أوردها حول طرق زراعة العنب أو الكرمة في كل من المغرب و إيطاليا عند خروجهم لمشاهدة مناورات حربية بضواحي طورين «.. هم ينصبون مع كل ساق دالية خشبة برأسها أعمدة تنزل عليها أغصان الدالية، لما يرون في ذلك من المصلحة لها، فتخلخل الريح و الهواء فيما بين أغصان الدالية و ما تحتها، و تشرق أشعة الكواكب عليها، بخلاف الدالية التي في بعض مدن الغرب، فإنهم يتركون أغصان الدالية يترامى بعضها فوق بعض حتى يلتئم غالبها، و لا يمكن السلوك بينها إلا بمشقة ... و يبقى غالب عنا قيد العنب إذ ذاك منحجبا بين الأغصان و الأوراق عن تمام نفوذ الهواء و الأشعة، و ربما يكون تتولد آفة للعنب من ذلك و الله أعلم ...»، بمعنى تبقى عرضة للحشرات و الطفيليات التي تقلل من جودة الإنتاج و من مردودية الحقل كذلك.
الاهتمام بغرس الورود
استحسنه كثيرا و تذوق جمالية غرس الورود و الأزهار في الحدائق و البساتين و عند ضفاف الأنهار، و حتى داخل البيوت و الفنادق و الأماكن الآهلة، علما أن زراعة النباتات الصغيرة في الأواني أصبحت صناعة رائجة و علما وراثيا يسخران لرفاهية الإنسان، باستحداث نباتات قادرة على النمو في الأماكن المغلقة، و طرق حمايتها أيام البرد.
لكن رغم هذا التطور الكبير في الإنتاج الفلاحي، فإن معظم الرحلات السفارية لم توليه اهتماما كبيرا يناسب أهمية هذا القطاع الذي ظل متخلفا و جامدا بالمغرب لمدة طويلة من الزمن، حتى عهد الحماية التي عملت على استغلاله و تطويره قصد ربطه بالاقتصاد الأوربي كسوق تكميلي.
[١] انظر رحلة الجعيدي: ٣٨١.