إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٨٦ - المقدمة
الصراع الفرنسي الأنجليزي لضرب السكة المغربية: بعد عودة السفارة المغربية برز الزبيدي كخبير في هذا الميدان نظرا لخبرته الطويلة و كذلك لمعرفته لدور ضرب السكة بأوربا، فأوكل إليه الحسن الأول مهمة الإشراف على المفاوضات المتعلقة بضرب السكة المغربية بالخارج، و أعطاه حرية مفاوضة سفيري فرنسا و أنجلترا، و هذا نص ما كتبه سفير أنجلترا للزبيدي «... كنا أطلعنا العلم الشريف بالضرر الصادر للعامة في رواج سكة النحاس القبيحة التي كل واحد قادر على تزويرها و يسعى بذلك الربح لنفسه ... فقد كنا أشرنا على السلطان أيده الله بجعلها تضر بفبريكة سكة النحاس في مدينة برمنكهام ... أجابني بأنه استحسن نصيحتنا و عزم على العمل بمقتضى إشارتنا وقت الإمكان، و ذكر لنا إسمكم بأنكم أنتم إن شاء الله مكلفون بتأمل هذه الأمور .. فنطلب منكم رفعه للسلطان ..» يظهر أن السلطان أظهر استحسانه لطلب السفير دريموند. هاي لترضية خاطره، و علق أمر الموافقة النهائية على أمينه الحاج محمد الزبيدي و الذي أخبره بضرورة التنصل من ذلك « .. و طلب منك (د. هاي) أن تتلاقى مع نائب أرباب السلف الذي بطنجة فسوفته. و ظهر لك عدم الملاقاة به، و التنصل إن وجدت السبيل لذلك ... و حين ترجع لحضرتنا الشريفة تشافه بما ظهر لك في ذلك صار بذلك بالبال و العمل على ما ظهر لك في ذلك ...».
[١] انظر: نص هذه الرسالة ب «الإتحاف» لابن زيدان، ج ٢: ٤٤٥ و ٤٤٦ بتاريخ ٢٠ مارس سنة ١٨٨١/ موافق ١٩ ربيع الثاني عام ١٢٩٨ ه بتوقيع د. هاي.
[٢] رسالة سلطانية سرية إلى الأمين الحاج محمد الزبيدي. الإتحاف، ج ٢: ٤٤٤، بتاريخ ٣ صفر عام ١٢٩٨ ه.