إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٦٨
و بقربها بعض رجال الأمن لتنظيم المرور و حفظ الأمن مع انتشار الحدائق و المنتزهات «... فتخاله كزريبة بديعة التزويق في غاية التنميق، و الصبيان يمرون بها مع أمهاتهم، و لا ترى واحدا ينزع شيئا من ذلك النوار إنما يتركون ذلك تحسينا للنظر و مصلحة البصر ...» و بها العديد من المقاعد العمومية قصد الاستراحة و الاستجمام و غير ذلك من التنظيمات العمرانية الحديثة التي اقتحمت اهتمام الجعيدي و عقله.
كما أعجب كثيرا بعظمة الفنادق الأوربية باعتبارها تضم أرقى التحف البديعة و الأثاث المستظرفة و الخدمات السريعة و التجهيزات الحديثة قصد توفير الراحة لرواد الفندق، فخصها بالبحث و الوصف الدقيق الممتع حتى قال «... إذا استحضرت ذلك و تأملته و وسعته دائرة خيالك على تفاصيله المبينة، فكأنك تشاهد ذلك عيانا ...». بل تجاوز ذلك بمحاولته الجادة لكشف شكل فندق مرسيليا الهندسي رغم عدم اطلاعه على أصل تخطيطه في تقرير طويل بلغ حوالي عشر صفحات، و رغبة منه في تفادي التكرار و الإطناب، اختصر الكلام عن فندق لندن رغم عظمته في بضعة أسطر فقط. و توسع في وصفه القصور الملكية البريطانية و البلجيكية و الإيطالية التي تزخر بالتحف النادرة و المتوارثة عند أسرهم الملكية أو المستوردة من المستعمرات.
وصف الجعيدي العديد من المنشآت العمومية و الاجتماعية بعد أن رتبت لهم الزيارات إليها من طرف البلد المضيف، فوقف في رحلته على وصف العديد من المتاحف باعتبارها المكان الذي تجمع فيه الأشياء ذات الأهمية التاريخية و العلمية
[١] كانت الهيئة الدبلوماسية تقوم بالضغط على السلطان الحسن الأول لإنجاز إصلاحات حضرية بطنجة تتعلق بترصيف طرقها و تزويدها بالماء الصالح للشرب و بناء مجزرة عمومية بها، و غير ذلك حسب المناهج الأوربية (راجع رسالة محمد الأمين البزاز»، المجلس الصحي الدولي بالمغرب من ١٧٩٢ إلى ١٩٢٩») و ذلك لتسهيل حركة الاستيطان الأوربي.