إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٦٦
المؤرخ أحمد الناصري و المسجلة بكتابه، «الاستقصا»، أنه ترك رسالتين في فن الموسيقى. إحداهما خاطب بها صديقه العلامة الفلكي، إدريس الجعيدي السلاوي، و الأخرى قيدها في الموضوع نفسه، و بحث فيهما في النغمات العربية و المقابلة بينها و بين الموسيقى العجمية.
الجانب العمراني و المنشآت العمومية و الاجتماعية في الرحلة
لرحالة الجعيدي ميل كبير إلى فن المعمار كواجهة حضارية نظرا لتعوده على مشاهدة روائع العمران في المغرب من مساجد و مدارس و قصور و سواق و أقواس و أضرحة و غير ذلك.
بالإضافة إلى معرفته الجيدة لعلم الهندسة و الحساب و اطلاعه على كتاب أقليدس الرياضي اليوناني الشهير في علم الرياضيات و الهندسة، لهذا أعار هذا الفن باهتمام كبير في رحلته هاته. فكان يقف أمام العمران الأوربي بإعجاب يحصي الأعمدة و السواري و الأبواب و أنواع الأثاث و الحمامات و يقيس الطول و العرض و يذكر أشكال الزخرفة و التمويه وسعة الأماكن و يستعمل مصطلحات الحرفيين كالتخريم و القريسة و التشجير و الدرابيز و السبنية و التوريق و الفورمة و الجوائز و البارات و غير ذلك بصفته العارف المتمكن بخبايا هذا الفن.
فمعرفته بالهندسة المعمارية المغربية التقليدية، جعلته يلاحظ التجديد الحاصل في الهندسة المدنية في أوربا، التي أخذت بأسباب العلم و التغيير باستحداث كل ما يجعلها سهلة و منظمة و ممتعة. و بالاهتمام بها هو قديم و العمل على صيانته و الحفاظ عليه لحمايته من الضياع و الاضمحلال.
[١] «الاستقصا»، الجزء الأول، ص ٣٢، رقم ٢١ من جدول مؤلفاته.
[٢] معظم الرحالة المغاربة لأوربا خلال القرنين ١٨ و ١٩، اهتموا بهذا التطور الحضاري و العمراني الذي كانت تشهده المدن الأوربية.