إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٩
مِنْ قُوَّةٍ و لم يقل: مثل استعدادهم لطفا بهذه الأمة و رحمة بها ...».
من خلال هذا المجهود الذي بذلته السفارة المغربية في المجال العسكرية طبقا لتعليمات السلطان الحسن الأول تظهر لنا الآمال التي كانت تعقد من وراء هذه الرحلة السفارية.
غير أن تعدد أنواع الأسلحة و مصادرها، كان يخلق مشكل تعدد أنواع العدة و أنواع قطع الغيار مما كان يجعل إصلاحها مشكلا صعبا، خاصة أن الكثير منها غير صالح للاستعمال لأدنى عطب و يجعل تدريب العسكر على استعمالها صعبا.
فالإصلاحات العسكرية التي قام بها الحسن الأول طوال فترة حكمه و رغم المجهودات التي قامت بها سفارة الزبيدي و غيره لتمهد له الطريق في التعرف على المعامل الحربية بأوربا و أجود العينات، لم تكلل مجهوداته بالنجاح المطلوب لتستجيب إلى حاجيات المغرب بقدر ما كانت فرصة للسماسرة و تجار الأسلحة و المهندسين الأجانب للإثراء السريع على حساب مالية الدولة المغربية. و بهذا تكون الإصلاحات قد فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة، لأنها كانت نابعة و مرتبطة بمصالح الدول الأجنبية أكثر من كونها نابعة من رغبة محلية هادفة إلى إصلاح حقيقي.
الجانب العلمي و الفني في الرحلة:
البحث العلمي
بحكم الثقافة العلمية التي يتميز بها الجعيدي عن باقي رفاقه في ميدان الهندسة و الحساب و علم الفلك و الاستكشاف، اهتم كثيرا بالبحث العلمي في شتى الميادين، محاولا تسليط الضوء على أهم المنجزات العلمية التي توصل إليها الغرب، و قد سخر لبلوغ هذه الغاية كل قدراته العقلية و المعرفية قصد الوصول إلى الهدف. (كما رأينا في الجانب العسكري) خاصة أنهم تعرفوا على الكثير من الدور العلمية و الثقافية، كحدائق الحيوان و المتاحف المتنوعة و المعارض العلمية، و غيرها.
[١] سورة الأنفال: الآية ٦٠.