إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٨
المغربي بتزويده بالأسلحة الإيطالية من أجل كسب ثقته، لهذا أقيمت مناورات حربية بالذخيرة الحية على شرف المغاربة، و قد استحسن الجعيدي المدفعية الإيطالية الحديثة التي تعمر من الخلف، و قد وصفها بشكل علمي دقيق ساعدني على إدراك شكلها فرسمتها بطرة الصفحة تقريبا للفهم، خاصة أنه تشكك في أقوال الطبجية الإيطاليين الذين أخبروهم أن القذيفة قد أصابت الهدف البعيد عن أنظارهم، فحين رأوهم على ذلك الحال طلبوا منهم التوجه إلى مكان سقوط القذيفة لمعاينة الإصابة، ثم أعادوا الكرة بضربها مرة ثانية، حينئذ تأكدوا من جودة و دقة و قوة هذه المدافع الكبيرة، ثم بين كيف تتم عملية مسامتة الهدف مع نيشان المدفع بتفصيل ساعدني على تصور ذلك فرسمته بطرة الصفحة كذلك. و هذا راجع لمعرفته الكييرة بقواعد الحساب و الهندسة التي كان يلقنها لبعض أصدقائه الذين يتدربون على فن المدفعية بسلا، لهذا أعجب بهذه المدافع فتمنى لو كانت في مراسي المغرب شيء في أبراجها «.. لكان ذلك من الاستعداد بالقوة الظاهرة في الوقت بحسب الاستطاعة، لا بحسب العناد بحيث تكون العدة التي عندنا مماثلة للعدة التي عند النصارى كيفية و عددا، لأن في ذلك حرجا و مشقة و المولى جل علاه سلك بهذه الأمة المحمدية مسلك اللطف و الفرج فقال عز و جل: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و إنما أمرنا سبحانه بالاستعداد بحسب الاستطاعة فقال تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[١] سلما وجه مولاي عبد العزيز العساكر لقتل الثائر أبي حمارة أعطاهم السلاح الذي صنع في معامل فاس الذي بناه والده و أنفق فيه الملايين الكثيرة في شراء معمل من إيطاليا و بنائه مع المواد التي كانت تصنع البنادق، و كانت تلك البنادق بيضاء مفضضة فأطلقوا عليها اسم «البويضة» فلما ضربوا بها الفتان صارت تتكسر في أيديهم، فكم من واحد كسرت يده، و كم من واحد قتلته، و أنا بنفسي رأيت بعض البنادق مكسرة في أيدي العساكر الذين رجعوا منكسرين يوم دخولهم لفاس في يوم مشهود. فهذه نصيحة إيطاليا للمغرب». هذه شهادة يقدمها محمد بن الحسن الحجوي في رسالته الطويلة إلى الوزير الأول الجباص (مخطوط خ. ع. الرباط ج ٢٠٤ ص ٢٤) انظر مجلة كلية الآداب، الرباط، عدد ١٠، ١٩٨٤، ص ٥٢ سعيد بنسعيد «المثقف المخزني ...».
[٢] رحلة الجعيدي: ص ٣٧٧.