إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٥٧
و أثناء عودتهم مرة ثانية إلى التراب الفرنسي، خصصت لهم الحكومة الفرنسية عدة زيارات إلى منشآتها العسكرية بعدما علمت أن المغاربة خلال إقامتهم ببلجيكا و أنجلترا اطلعوا على الكثير من الصناعات الحربية، بينما أثناء إقامتهم الأولى بفرنسا اقتصرت زياراتهم على المرافق الثقافية و الاقتصادية و العمرانية فقط، لهذا ركزت على هذا الجانب لإظهار عظمتها في هذا الميدان و ذلك في إطار المنافسة الشديدة بين باعة الأسلحة. فأخذتهم إلى فابريكة صنع رويضة الكراريط من العود، و فابريكات صنع الخفيف و الكور و خزائن العدة مثل ما تقدم بيانه أثناء إقامتهم بلندن، و قد تجنب الجعيدي تكرار الخوض في ذلك و اختصر ذلك في سطرين فقط، و تطرق فقط لخاصية متميزة تعرف عليه بفرنسا، هي أنهم يتوفرون على مختبر خاص به عدد من المعلمين المهندسين يوتى لهم بعدد من العينات الجديدة من المكاحيل التي تظهر عند كل جنس من الأجناس الأخرى، ليختبروها و يقلبوها و يخبروهم بما يظهر لهم منها، و ذلك لمسايرة التطور التقني الحربي، بدل الاكتفاء بشراء الأسلحة الجديدة جاهزة فقط، حتى لو كانت عاجزة إن فاسدة كما سبق القول. و أكد أن سبب هذا التفوق راجع إلى مدارسهم المتعددة، لتكوين أبنائهم تكوينا ثقافيا عسكريا منذ الصبا، عند زيارتهم «لسكويلة» أي المدرسة العسكرية بباريس. و ذكر «أنهم يأتون إلى هذه الدار في الساعة الخامسة من صباح كل يوم، و لا يخرجون منها حتى تصل الساعة الحادية عشرة ليلا، و تبقى لهم من اليوم بليلته ست سوائع للنوم و الاستراحة ...» و هي إشارة ضمنية لأهمية الدراسة المتخصصة و المكثفة.
أما الحكومة الإيطالية فقد توصلت هي الأخرى بعدة تقارير من سفرائها بعواصم الدول المعنية عن أنشطة السفارة المغربية بها، بالإضافة إلى تواجد سفيرهم بطنجة السيد ستيفانو سكوفاصو الذي سبق وصول السفارة إلى طورين، كان يغازل المخزن
[١] انظر رحلة الجعيدي: ص ٣٢١.
[٢] نفس الرحلة: ص ٣٢٢.
[٣] نفس الرحلة: ص ٣٢٣.