إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٤٩
الأنظمة السياسية
إن انطباعات الجعيدي لم تتطرق لأهمية الأنظمة السياسية و لم يشر إلى الحياة النيابية بالوضوح المعهود فيه، يمكن أن يعلل ذلك لقصر المدة الزمنية التي قضاها في كل دولة لم تمكنه أن يستوعب تلك الأنظمة المعقدة بسرعة، بالإضافة لكونه موظف في الدولة و بالتالي يمثل وجهة نظرها في الأمور السياسية على الخصوص. إلا أننا نجد الصفار يشير في رحلته إلى توزيع الاختصاصات بين النواب و الملك عندما زار القمرتين كما سمى مجلس النواب و مجلس الشيوخ، غير أن الباحثة الأمريكيةS .Miller ، انتقدت الصفار و قالت: انه شبّه جلساتهم بالعرض المسرحي و لم يفهم أية كلمة من لغتهم، و إنما كان يستعين بما قدمه الطهطاوي من جزئيات عن قواعد الانتخابات بالهيئة المذكورة. على أن فهم الصفار للحكم السياسي مأخوذ عن ابن خلدون. غير أن هذه المقارنة في نظري غير عادلة بحكم أن الطهطاوي قد أرسل في
[١] هذا لا يعني أن المخزن المغربي كان يجهل تماما شكل الأنظمة السياسية الحديثة، و هو على مرمى السهم منها، فقد كانت تصله أصداء هذه التغييرات. انظر ما كتبه الكردودي الفاسي في مؤلفة «كشف الغمة ببيان حرب النظام حق على هذه الأمة» في عهد المولى عبد الرحمن عن قيام النظام البرلماني في أوربا و تركيا ص ٤٦.
[٢] الرحلة إلى باريس، ص ١٢٣ و ١٢٤ قامت بدراستها الأمريكية
Miller Susan," The" Rihla" of the Moroccan Mohammed al- Saffas ٦٧٩١" A. Voyage to the land of Run" To France.
[٣] في رحلته يعطينا عرضا منهجيا لتطور الحياة السياسية في فرنسا منذ الثورة و مناقشة فصل السلطة، ترجمة كاملة للدستور الفرنسي، و كذلك اطلع على رحلته «تلخيص الإبريز في تلخيص باريس» الرحالة العمراوي كما جاء في رحلته «تحفة الملك العزيز بمملكة باريس». أما الرحالة الغسال «رحلة لأنجلترا» فيحكي زيارته لقبة البرلمان الأنجليزي ص ٢٢ و ٢٣ سنة ١٣٢٠ ه. تم مخطوط مجهول المؤلف «الابتسام عن دولة ابن هشام» الذي يتناول ما استحدثه محمد علي بمصر من تقنيات مستوردة من الغرب حوالي ١٨١٥ م. خ. م. بالرباط. رقم ١٢٤٩٠ م. ز.