إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٤٢
الفصل الثالث الجانب السياسي و العسكري في الرحلة:
سياسيا
انطلاقا من الرسائل الرسمية التي كان يتبادلها السفير الزبيدي، إما مع حكومات الدول التي زارها أو مع المخزن المغربي، استطاع المؤرخون التعرف على بعض الجوانب السياسية لمهمة هذه السفارة المغربية، و تتلخص في كون السلطان لم يكن يطلب أكثر من احترام المعاهدات و الاتفاقيات التي منحتها الحماية القنصلية في ظروف خاصة، غير أن ممثلي الدول الأجنبية كانوا يتجاوزونها أو يتعمدون تأويلها على غير حقيقتها و هذه المطالب هي:
١- قصر الحماية على المستخدمين مع القناصل، و على السماسرة الذين يعملون مع التجار الأجانب، على أن لا يتجاوز عدد المحميين منهم سمسارين لكل دار تجارية كبيرة.
٢- قصر الحماية التي يمنحها القناصل على سكان الموانئ وحدهم دون أن تمد إلى
[١] هذه الرسائل منشورة بكتاب «الإتحاف ...، لابن زيدان، من ص ٢٧٩ إلى ص ٣١٥، الطبعة الأولى، سنة ١٩٣٠ م، و بمجلة «الوثائق» المجموعة الخامسة انطلاقا من محفظة الزبيدي الموجودة بمديرية الوثائق الملكية بالرباط.
[٢] «.. يحذر عظماءهم مما يرتكبه نوابهم و من في حماهم من الخدم، من مجاوزة الحدود و رفض العهود، و ارتكاب موجبات التفاقم و أسباب الندم ...» من رحلة الجعيدي، و هي إشارة عارضة تلميحية إلى المهمة السفارية التي شارك فيها.
[٣] كما جاء في الرسالة التي بعث بها السفير الزبيدي إلى وزير خارجية فرنسا السيد دي كازDecas بتاريخ ٣٠ جمادى الأولى عام ١٢٩٣ ه/ الموافق ل ٢٣ يونيه، سنة ١٨٧٦ م، يعرض عليه كتابة هذه المطالب، و الذي أجابه أن فرنسا لم تكن تمنحها إلا باعتدال، و صرح باستعداده لإسناد كل هذه المطالب لدى الدول الأوربية الأخرى لتقنين تلك الحماية، جاك كيلي، «السفارات و البعثات ...»، مجلة تطوان، عدد ٦، ص ١٥٥ سنة ١٩٦١.