إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٤٠
الصعوبة الثانية فهي تقنية قراءة النص خاصة أن المؤلف غالبا ما لا يفصح عن أسماء الأماكن التي يزورها و أسماء الأشخاص الأجانب الذين يستقبلهم. و الصعوبة الثالثة تتجلى في اتساع الرقعة الجغرافية التي تجري فيها أحداث الرحلة و تعدد و تنوع المصادر و المراجع، و صعوبة الترجمة خاصة بالنسبة للوثائق الإيطالية.
- فما هي السبل التي سلكناها قصد تجاوز هذه الصعوبات؟
انطلاقا من النص الذي هو عبارة عن مذكرات يومية و متسلسلة زمنيا شبيهة (بالحوليات) إلا أنها تعالج أحداثا متنوعة و مختلفة. حاولنا أن نخضعه لعمليتي التفكيك و التركيب، قصد توسيع مجال التفكير حول هذه الفترة و الأحداث التي تعرض لها، على أساس أن يبقى النص محترما في هيكله ليحتفظ دائما بقيمته الذاتية. أما الصعوبة الثانية فانطلاقا من الوصف الذي سجله صاحب الرحلة اعتمدنا على ما يقابله في الموسوعات العالمية حتى تمكنا من استخراج معظم أسماء الأماكن التي أشار إليها. و استعنا لشرح التقنيات الميكانيكية التي أشار إليها الجعيدي عند زيارته للفابريكات الصناعية ببعض مصادر تاريخ تطورها. كما اعتمدنا على ما كانت تنشره الصحف و الجرائد من أخبار عن أنشطة الزبيدي، خاصة الجرائد البلجيكية و الإيطالية، حتى تمكنا من مواكبة تحركات السفارة المغربية داخل أوربا، و كذلك تعرفنا على بعض الوثائق الرسمية الأجنبية و المحلية التي تحدثت عنها، حتى استطعنا في الأخير أن نسلط الأضواء على الكثير من الجوانب الغامضة في الرحلة، و نناقشها عن مصداقيتها من خلال هذه الوثائق، كما قارناها مع بعض الرحلات السفارية المغربية الأخرى لنتعرف على مدى التطور الحاصل في فن أدب الرحلات خلال ق ١٩ م، كما حاولنا ربط التوجهات الرئيسية للرحلة بما عرفه عهد السلطان الحسن الأول من إصلاحات في شتى الميادين، أثناء و بعد رجوع السفارة المغربية، خاصة أن السفير الزبيدي قد بقي يمارس مهامه المخزنية حتى الأيام الأخيرة من
[١] أما الصحافة الفرنسية فكانت مهتمة بالأزمة العثمانية. و حفر قناة السويس سنة ١٨٧٥، و كذلك بموت الكاتبة الفرنسية (١٨٧٦- ١٨٠٤)Sand ترجمتها بGerge ,La grande EncycloPe ?die ,Tom .٣١ :٨٣