إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٩١ - ناذرة من نواذر الزمان ترشد إلى اتخاذ الحذر في بلاد الأمان
/ ٣٣٩/ باطني من أمر مهم تكون عاقبته محمودة، و استقرأت ذلك من أحوالي مرارا، و حتى أنه إذا لم يظهر هذا المال فما يفيد الحزن و الكدر، فالمصيبة في المال نعمة عظيمة بالنسبة للمصيبة في الأبدان، ففرج عنا بعض الفرج، ثم إني خرجت قاصدا محل الوضوء بعد أذان الظهر، فصادفت يهوديا كان خرج من طنجة ترجمانا أيضا، فأخبرني أنه ورد الخبر في السلك بقبض واحد من السراق في مدينة مضان، و بيده بعض المال ما يزيد على ثلاثمائة لويز، و أقر بسرقته و أن معه رجلين آخرين، و هم أمناء البابور الذين كانوا يحرسون صناديق الباشدور ليلة السفر، و كانت مرت تلك الليلة كلها مطرا و رعدا و برقا، و أنهم جادون في البحث عن الرجلين الآخرين، فأدخل علي سرورا عظيما، و رجعت إلى الباشدور و الأمين فأخبرتهما بذلك، فقال لو كان هذا الخبر حقا لأخبر به ترجمان الدولة، إذ هو الذي طاف برجله على ثلاثين دارا من ديار السلك، و وقف على ذلك حتى انتشر الخبر في جميع المواضع، و أخبر بانتصاب العيون و الجواسيس على هؤلاء السراق، و لكن نرجو الله أن يحقق ذلك، ثم توضأت و صليت ظهر الجمعة، و سألت الله تعالى بإضطرار كبير أن يكشف عنا ما نحن فيه، ثم إن ترجمان الدولة لم يرجع إلى الباشدور حتى فاتت المغرب، و عند دخوله بشره بظهور المال و قبض أحد السراق كما أخبر ذلك اليهودي، و قال: في الغد بحول الله يظهر الباقي/ ٣٤٠/ إن شاء الله، و في صباح يوم البت الخامس منه، شاع الخبر بقبض الثاني من السراق في محل لم أثبت عليه، فحين طلعوا عليه
[١] تبين لضابط الشرطةMazzi أن أحد العمال يدعىOdasso الذي دفعت له أمتعة السفارة بالقطار الذي عاد بهم إلى طورين، قد تابع طريقه حتى أخر محطة بمدينةModane ، فبعث ببرقية لإلقاء القبض عليه و استنطاقه من طرف الشرطة هناك، لكنه لم يدل بأي شيء. (الترجمان اليهودي جيل مونج أخبر الجعيدي بهذه التفاصيل). بتاريخ ٣١ غشت ١٨٧٦ م. جريدةLa Lombardia (Torine) .
[٢] بعد هذا أرسل تلغراف إلى شرطة مدينةAlessandria لإلقاء القبض على سائق القطار السيدGiannone و مساعدهCorsa اللذين نزلا بهذه المدينة. (نفس الجريدة السابقة).
[٣] أثناء استنطاقGiannone ألقى بنفسه من إحدى نوافد عمارة الشرطة، فأصيب بكسر في رأسه نقل بعدها إلى مستشفى سجنAlessandria الذي توفي به، بعد ما وجدت بجيبه ٣٧٥Marebghi دون أن يقول كلمة في الموضوع. (نفس الجريدة السابقة).