إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٥
دوافع تسجيل الرحلة
ذكر صاحب الرحلة الجعيدي في مقدمته أنه بعد تعيينه كاتبا في سفارة الزبيدي، لم تكن عنده فكرة تسجيل تفاصيل هذه الرحلة السفارية، غير أن انتشار خبرها «.... سمع به بعض علماء بلدتنا الغائبين عن حضرتنا ... سيدي أحمد الناصري اقترح علي أن أجعل رحلة في سفري و استغرق نهاري و سهري، تكون جامعة لكل خبر غريب، و لما نراه في الأوطان من كل أمر عجيب، إلى غير ذلك مما لا يخطر بالضمير ...
فكتبت له مجيبا ... سأجعل بحول الله تقييدا ... و أجبته بضمن ذلك تسلية لخاطره، من باب الوعد الذي لا يجب الوفاء به ...».
فعلا لم يشرع في كتابة رحلته عند خروجه من سلا إلى طنجة صحبة الأمين بناصر غنام لمقابلة الزبيدي هناك، غير أن أمين مرسى طنجة عبد القادر غنام ذكره من جديد بضرورة تسجيل تفاصيل رحلته هذه إلى أوربا، فشرع حينئذ في كتابتها. و ذكر أنه لقي تشجيعا حتى من لدن الأوروبيين لحمله أثناء تنقله القلم و الورقة و لكثرة الأسئلة التي يطرحها على التراجمة، غير أننا نجد السلطان الذي بعث السفير أحيانا هو الذي يحثه على كتابة ما رأى و ما سمع في البلاد التي يرحل إليها، و في حالة أخرى يطلب السفير الإذن من السلطان بالكتابة كما فعل أحمد الكردودي،
[١] كان المؤرخ الناصري إبان هذه المدة يعمل بمرسى الدار البيضاء من سنة ١٨٧٥ إلى نهاية سنة ١٨٧٦ م. الاستقصا، ج ١: ١٩.
[٢] هذه الرسالة مسجلة بفهرسة الخزانة الناصرية بسلا تحت رقم ١٩١، لم أتمكن من الاطلاع عليها.
[٣] يقول الغزال في رحلته «نتيجة الاجتهاد في المهادنة و الجهاد» «و ما أمرت به من الجانب المولوي ...
من أن أقيد في هذه الوجهة الميمونة ما سمعت و رأيت، و وعيت و دريت، و أحدث عما أشاهده في المدن و القرى، واصف جميع ما أبصرته في الإقامة و المسرة ... «ص ٧.
[٤] كمثال الكردودي في «التحفة السنية» .. ص ١٣ «.. أخانا و حاجب مولانا .. و بعد فقد شرعنا في تقييد رحلة اقتداء بمن تقدم من سفراء ملوك الإسلام لم ندر هل يوافق الغرض الشريف تقييدها و ها أول كراسة قيدناها تصلك فنحبك أن تطالع به مولانا أعزه الله، و ما اقتضاه نظره العالي بالله في أمرها للعمل بمقتضاه ..».