إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٤٦ - الملاقات مع وزير الأمور البرانية و كبير الوزراء
الأبصار عن اليمين و اليسار، فوجدنا بساتين و أنهارا و أجنة و أشجارا، و بعدنا عن الجبال و حافاتها، و سلمنا المولى سبحانه من آفاتها، ثم أشرفنا على مدينة رومة الكبرى التي شاعت ذكرا و خبرا، فبان طرف من سورها القديم و به قسي عالية مما بني في تلك الأيام الخالية، و قد أبلاه مرور الأعوام و الشهور و أبقت عليه توالي الدهور، و لم يبق له إلا السقوط و السجود، للملك الحق المعبود، و كان دخولنا إليها في الساعة السادسة و نصف من صباح يوم الخميس المذكور، و تلقى كبراء البلد للباشدور بالترحيب و التعظيم و التبجيل و التكريم، و أنزلتنا الدولة في أوطيل ذي منافع و مرافق و قبب و قصور ذات فراش و ستور، و ما قصروا في بسط موائد الطعام و توالي الفواكه و الأنعام.
الملاقات مع وزير الأمور البرانية و كبير الوزراء
و في يوم السبت الثامن و العشرين من رجب، خرج الباشدور و نحن معه إلى ملاقاة وزير الأمور البرانية بداره، فتلقانا بالتعظيم و الترحيب، و هيأ إكراما كبيرا من الطعام على مائدة عظيمة من أنواع الحلواء و الفواكه و الحليب حتى الأتاي، فشكر الباشدور صنعه مع ما صدر من الدولة من مثل ذلك، فقال إنهم مامورون من قبل
[١] في الأصل أنهار و أشجار و ذلك خطأ اركبه سجعا.
[٢] ١٩ غشت سنة ١٨٧٦ م.
[٣]Melegari Luigi Amedo وزير خارجية إيطاليا، وطني اختار مرسيليا منفى له بعد أحداث ١٨٣١ م، ثم اشتغل بالتدريس في جامعة لوزان بسويسرا، و عند عودته إلى إيطاليا عمل كأستاذ القانون بجامعة طورينو ما بين ١٨٤٨ م إلى ١٨٦٠ م، ثم انتخب برلمانيا في مجلس الشيوخ، و كلف بمهمات وزارية و دبلوماسية.
Dic, D'histoire Universelle, Michel Mourre, Bordas, T ١: ٤٦٦١.
بعد هذا اللقاء قدم الجعيدي هبة قدرها ٣٠٠٠ ليرة إيطالية ذهبية لفقراء روما، فوجه له الوزير ميليكاري و عمدة روما رسائل شكر (انظر نصهما بالإتحاف، ج ٢).