إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٤
قدم أثناءه صورة لملك إيطاليا مهداة من صاحبها إلى ملك المغرب، طلب هو الآخر أن تمر سفارة الزبيدي على بلاده، و غادر فاس يوم تاسع يونيه سنة ١٨٧٦ م. و قد سجل كاتب السفارة الإيطالية دي أميسيس رحلته هذه، و ذكر أن عدد سكان المغرب على ذلك العهد ثمانية ملايين و أنه أوسع من فرنسا مساحة .... لهذا عمل الحسن الأول لمواجهة هذه الهجمة الأوربية المتسترة وراء الإصلاح على ضرب سفارة بسفارة أخرى، بتغيير برنامج سفارة الزبيدي الأحادية إلى فرنسا، إلى سفارة متعددة الاتجاهات، مستغلا بذلك المنافسة الدولية لصالح استقلالية بلاده، و لإخراج قضية الحماية القنصلية من إطارها الضيق إلى مجال الدراسة و التقنين و من أجل تدويل القضية المغربية بأسرها، و الاستفادة من التناقضات التي كانت سائدة في صفوف القوى الأوربية لحسابه.
[١] إيطاليا قد أتمت وحدتها في نفس الوقت الذي تمت فيه الوحدة الألمانية بمساعدات أجنبية و التي انتهزت هي الأخرى هزيمة فرنسا سنة ١٨٧٠ م لتدخل جيوشها روما و تعلنها عاصمة الدولة الإيطالية الجديدة، و أخذت تعالج مشاكلها، حتى أخذت الدول الكبرى تعترف بها كأصغر و أضعف الدول الكبرى بعد مؤتمر برلين. و قد ذكر الجعيدي «أما التجارة فأمرها ضعيف هناك (إيطاليا) و الله أعلم ...» في رحلته:
[٢] «... إن المغاربة لا يختلفون عن الأتراك من حيث العقيدة، لكنهم لا يولون لسلطان القسطنطينية و للباب العالي إلا الاحترام الذي يفرضه الدين، و على الصعيد السياسي و المدني فالمغاربة يتمتعون باستقلال كامل ... و المسلم المغربي يعيش حياة عزلة كثيرا ما تكون حياة فراغ، كما أن القدرية تسيطر عليه بشكل مطلق الأمر الذي يجعل منه إنسانا عديم التبصر، و يؤدي تعدد الزوجات إلى سيادة عدم الثقة في إطار العائلة و يجعل الاستبداد العائلي ضروريا ... مما يدفع إلى عدم الثقة و إلى التخوف من إظهار ثروته و إلى إخفائها ... و لذلك فإن المدح و الإفراط في تكريم السفراء المغاربة، لن يكون لها من مفعول في أحسن الأحوال ... و للمغرب نفس مناخ و تربة الأراضي الإسبانية .. لكن عند المقارنة بين البلدين تكون الغلبة لإسبانيا ... و نتمنى أن لا يتم إدخال الحضارة إلى المغرب بنفس الوسائل التي تمت محاولة إدخالها إلى تركيا، و هي محاولة باءت بالفشل ...» تعليق بجريدة (جنوة في ٣١ غشت ١٨٧٦)Gazetta Digenova معتمدة على كتاب دي اميسيس.