إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٣١ - مستملحة استظرفتها هنا
فقد بان صدقي، و عندي فتاوي* * *إن ذاك من معفو العترات
و افتح بابا إلى التأويل ... و إلا* * *فلنا رب يغفر السيآت
ثم أن سيدنا الرئيس اطلع على ما هنا من الدار النفيس، و تأمل هذه القضية نظما و نشرا، و فاح لديه طيب شداها صنعا و نشرا، و تأمل في فصول ذلك القسم، و سره حتى ضحك و ابتسم، فقال لا تثريب عليك و لا ضير، فاستصلح بينكما و الصلح خير، و لا ترفع/ ٢٨٥/ ذلك لأحد من الولاة، و لا تطالع به الوشاة، و صنه صينة النفس الشحيحة بما لها، و استره ستر الحسناء العفيفة بجمالها، فرجعت القهقرا، و تأخرت إلى وراء ثقة بعدله كما وعده و صرت لا أبالي بعد بمن قام أو قعد، و لا أرفع رأسا لمن أبرق أو أرعد، و لكن شرطت عليه أن يحضر خصمي، و يشترط عليه عدم تمزيق رسمي، لأن في تمزيق الرسوم تضييع الحقوق، إذ ربما ينشئ عنها الإنكار و العقوق، فكان بذاك كفيلا، و كفى بالله وكيلا، ثم المطلوب من الواقف على هذا الجمل الواهية الأساس المركبة على غير قياس، أن لا يبادر إلى الإنكار، بما تبديه بديهة الأفكار، فإنك إن جلت في غربتي، و تبين لك حالي و كربتي، و لخرجت من فرقة الإنكار، إلى فرقة من يلتمس الأعذار، و صرت لي من خير الفرقتين، و قلت عذرا لك يا من جسمه برومة و القلب بالعدوتين.
[١] قصيدته هذه يعترها بعض الخلل و التكسير، لأن المؤلف يمارس نظم الشعر على سبيل المحاولة، كتعبير ثاني لما سبق أن عبر عنه نثرا مسجوعا لتوثيق الحدث المسجل و تأكيده شعرا لجريان الشعر على الألسن و شيوعه بين الناس بكثرة، و لو كان غير مستوف لأدواته الضرورية التي منها الوزن و الإيقاع و كذلك الشاعرية.
[٢] هذه المستلمحة كتبت أثناء تواجد السفارة المغربية بروما لكن صاحب الرحلة أدرجها مع أنشطة السفارة بفرنسا.