إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٣٠ - مستملحة استظرفتها هنا
لست أبغي وكيلا عن هذه* * *الدعوى إذ شأنه الميل للفليسات
و حلفت يمينا عن صدق قولي* * *و استوفاها مني أخو الترهات
فاستمع نصها و علمه للعدل* * *المزكي، لردع كل البغاة
فبحق سهام تلك الجفون* * *و قسيّ كرمي الرماة
و بهز القرود عند التثني* * *و بحق احمرار تلك الوجنات
و بلثم الوقوح تلك الشفاه* * *فازمن زعمه بتلك اللذات
بالصدور، و ما بها من رمان* * *بانكشاف الذوات لا العورات
ما نظرت إلا بناظر عيني* * *لا بقلبي لا بضوء المرآة
لا تقل أن الحكم يجري على* * *الظاهر، دون التفات للخفيات
[١] الجعيدي يرغب في الدفاع عن نفسه، دون حاجة إلى وكيل ينوب عنه لقناعة لديه أن الوكيل رجل مادي متهافت على (الفليسات) الدراهم .... و هذا انتقاد صريح لما كان عليه الوكلاء في عهده من تكالب و تهافت على جمع المال.
[٢] هنا تتجلى قمة الدعابة المقصودة من صياغة هذه القصة، لذلك لم يتحرج الجعيدي أن يقسم بكل المناظر المكشوفة التي أكره على مشاهدتها، إذ يتضمن لفظ هذا اليمين وصف الراقصات، وصفا ماديا كاشفا لذواتهن.
[٣] أما جواب القسم فهو اعتذار و إقرار، لهذا لا يطبق عليه الحديث» أمرت أن أحكم بالظاهر و الله يتولى السرائر» بل يطبق عليه حديث» إنما الأعمال بالنيات».