إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣١٠ - التوجه إلى مدينة ونزه
تصنع المكينة أجزاء أنصاف أقطار الرويضات، بعد نشرها تركب فيها و تلمسها، و تسقط زواياها المربعة، و يصير كل نصف قطر منها أحد رأسيه رقيق، و هي الرءوس التي تلتقي على قطب الرويضة، و رؤوسها الأخر غليظة. برؤوسها أيضا مساميرة عود من ذاتها مخروطة، تدخل في ثقب دور الرويضة و هي على نسبة واحدة في الغلظ و المرمة و الثقب، لأن فعل المكينة بها ما ذكر كالقالب لها، فلا يمكن أن تخرج جزءا ناقصا أو زائدا على الآخر، و عندما يريدون تأليف الرويضات يأتون بأجزائها إلى دائرة في الأرض أعظم بقليل من دائرة الرويضة، و يجعلون أجزاء الرويضة داخل تلك الدائرة الأرضية مماسة لها، و ينصبون أنصاف أقطارها داخلها، و يرسلون المكينة على تلك الدائرة الأرضية، لأنها من الحديد فتصير تتضايق و تصغر، و بهذا العمل تلتئم أجزاء الدور، و يدخل مسامير أحد أطرافه في ثقب الأطراف الأخر، و كذلك تدخل مسامير أنصاف الأقطار في ثقب الدور، و تلتقي أطرافها الأخر على قطب دور الرويضة، و يبقى في الوسط ثقب مستدير قطب الرويضة، ثم يرفعون هذه الرويضة من ذلك/ ٢٦٥/ و ينقلونها لمحل آخر، و يضعونها فوق طبلة من حديد مستديرة، و يخرجون من بيت النار بارة حديد مستديرة تامة الدائرة، و يضعونها على الرويضة بحيث تكون البارة محيطة بها ما بين مقعرها محدب الرويضة، فتلتهب نار بين الرويضة الباردة و الرويضة حتى كأنها كانت سقيت بالغاز أو شبهه، و يتركونها تلتهب كذلك نحو نصف دقيقة، ثم يحركون نقشة فتنحدر الطبلة التي فوقها الرويضة، و يعلوها الماء، فيطفئ لهب تلك النار، ثم يخرجونها و قد التأمت أجزاؤها بعضها على بعض. هكذا شهدنا هذه الأعمال هناك.
ثم مررنا بمنشار ينشر أوراق الحديد، غلظها نحو بلكضة أو أزيد، و ملاسة تملس ورقات الحديد. و وجدنا جنب كريطة مرفوعا بالبوجي، ميزان مدفعها كما قيل خمسة و ثلاثون طنا، و الطن عشرون قنطارا، ثم وجدنا كريطة تامة، جنباها مثل
[١] اهتم الجعيدي كثيرا بكيفية صناعة عجلات الأكداش و الكراريس باعتبارها أهم وسائل النقل و الجر و السفر داخل المدن التي زارها، على عكس ما كان سائدا آنذاك بالمغرب، إن المسافرين يركبون ظهور الدواب بسرج أو بردعة أو يسافرون على أرجلهم. أما العجلة فكان لا تعرف إلا لجر المدافع السلطانية أثناء الحركات العسكرية. (الاستيطان و الحماية بالمغرب، مصطفى بو شعراء، ج ١: ١٩٤).