إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٣٠١ - طياطرو دار البلار و لعبة الأفيال به
الرجال الثلاثة الذين لقيتهم عند خروجي من مثال جامع غرناطة. و ذكروا أن أحدهم مراكشي و الآخران من سوس و هما- و الله أعلم- ممن تقدمت لهما الخدمة مع أولاد سيدي أحمد و موسى نفع الله به، ثم ردوا تلك الخيل إلى محلها و صاروا يتقلبون من الخشبة كأول مرة، فأتى رجل منهم و قفز قفزة عظيمة في الهواء و انقلب مرتين في الهواء و نزل واقفا، فصار أولائك الناس المتفرجون يصفقون بأيديهم جميعا يستحسنون بذلك عمله على عادتهم. ثم أتوا بالخيل و صاروا يلفون بها كما تقدم في بعض وصف طياطروا باريس. و هؤلاء الأناس الذين كانوا يلعبون بالقفز على الخيل، على كل واحد منهم سروال من ثوب خفيف ساتر قدمه كهيئة التقاشر حتى تجاوز سرته أو كان بها لاصقا على جسمه، و على صورة كبوط صغير لاصق على صدره و ظهره، و رأسه مكشوف علته- و الله أعلم- الإعانة على خفة حركته بذلك، لأنهم لو كانت لهم ثياب وافرة لتخللها الهواء عند جريهم و انقلابهم فتثقل بذلك حركاتهم، لأن الهواء المتولد من ذلك يكون عاسكا لهم، ثم إنهم أتوا ببسطيليات و هي في عرف العدوتين أنصاف البراميل الكبار، و وضعوها داخل الدائرة مقلوبة على الأرض، و أتوا بأفيال كبار و صاروا يلعبون بها لعبا عجيبا، حتى أن الأفيال ترقص على الأرض و تحادي برقصها نقط أصحاب الموسيقى و تقف فوق تلك البسطيليات و تجمع يديها و رجليها فوقها مع صغر قعر البسطيلية، و تدور فوقها، و لم يكتفوا بهذا بل جعلوا بسطيليات صغيرة فوق الكبيرة مقبوضة عليها بمسامير و طلع الأفيال/ ٢٥٨/ فوق البسطيليات الصغيرة و رقصوا فوقها كذلك، و كلما تكلم معها بكلام تفهمه و تمثله، حتى إن فيلا منها وقف على يديه و رأسه و رفع رجليه و هو يصيح كأنه يطلب الإعفاء من تلك المشقة، ثم ربضت إلى محلها و أتوا بفيل عظيم، و صار يلعب كلعب الأفيال
[١] انظر ترجمة الشيخ بكتاب إيليغ قديما و حديثا/ محمد المختار السوسي، المطبعة الملكية ١٩٦٦: ١٧ و عند غيره، و كذلك في المعسول توجد ترجمة أجمع ج ١٢: ٥.
أما عن تواجد المغاربة بالمعارض الدولية الإنجليزية فقد ذكر ابن زيدان بالإتحاف ٤: ٣٧٣ «لم يكن المغاربة يذهبون لانجلترا للتجارة فقط، بل توجه أيضا حوالي سنة ١٨٧٦ م من الصناع للمشاركة في معرض للصناعة التقليدية حسبما يبدو من توصية صدرت في شأنهم ...».