إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٩
العسكرية قصد منعهم من أية حملة عسكرية جديدة على المغرب، كما أخبر بذلك سفير إيطاليا بلندن وزارته بروما، بعد حديثه مع الوزير البريطاني اللورد دربي الذي أكد له «بكون الحكومة الإسبانية ستبعث بمجموعة من الجنرالات إلى المغرب لملئ أوقات فراغهم و إشباع رغباتهم و ذلك لعدم إيجاد شغل لهم، و أنجلترا و ألمانيا قد أخبروا بهذه البعثات الإسبانية و لم تعارض على ذلك، و لهذا فإن سفارة الزبيدي ستحاول الوصول إلى معرفة رأي الحكومات الثلاث فرنسا و أنجلترا و إيطاليا عن هذه الحالة، و الذي أظن أنه في صالحنا استمرار استقلال المغرب و عدم احتلاله خصوصا من طرف إسبانيا، و الكونت دربي يشاطرني هذا الرأي، و الحالة المحتملة هو كون أنجلترا و إيطاليا مع فرنسا يمكنهم عرقلة ما تريد القيام به إسبانيا بالمغرب ... و بهذه العرقلة سنصل إلى رتبة ممتازة لعلاقاتنا التجارية مع المغرب ...».
في هذا الجو من الضغوط العسكرية و الملابسات السياسية، توجهت سفارة الزبيدي إلى أوربا في صيف سنة ١٨٧٦ م على متن الفركاطة الحربيةCassard إلى فرنسا ثم بلجيكا و أنجلترا و إيطاليا، بعدما فشل مشروعها الأول سنة ١٨٧٥ م حيث كانت ستقتصر في رحلتها على فرنسا فقط.
* * * دوام سيرتكم على هذا الوجه و السلام» البرقية بتايخ ١٨/ ٦/ ١٨٧٦ م.
CP. Maroc, Volume ٠٤, ٦٧٨١( S. I. M )CorresPondence Politique, Paris, N ٤٨١, ٣٨١
[١]
S. P. E. I.( D. M. Smith ). M. D. A. E. I) Arch, Stor. DiPl RCM (N ٥٦٢, P. ٠٢٣, ٢٢٣.
و أكدت جريدةCorriere Della Sera حقيقة الأطماع الإيطالية «... جاءت أخبار من روما و نابولي تدور حول مردودية زيارة السفير المغربي لإيطاليا ... فقد وجدوا اهتماما و حفاوة غير مصطنعة بل تلقائية من طرف حكومتنا و ملكنا و شعبنا. و هذا يرجع بنا للمشروع أو الفكرة التي قام بها احد الإطاليين من جنوة منذ مدة من الزمن، و كان قصده هو حصول إيطاليا على مستعمرة بالشواطئ الأطلسية ... إلا أن حقد و حسد الفرنسيين أرجعوا: الجنوفيزي» من الرحلة ... أما الآن فقد اكتشف العديد من الإيطاليين أن المغرب بلد يمكن أن يربح فيه العديد من الإيطاليين دون أن يغامروا بأرواحهم بالذهاب إلى الجزائر أو يعرضون أنفسهم للأمراض مثل الحمى الصفراء بذهابهم للبرازيل ... مما سيجعل إيطاليا توسع سوقها التجاري حتى بلاد السودان ...».