إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٨٠ - الملاقات بالوزير
صرنا نتمشى في تلك العرصة من محل إلى محل، فنجد/ ٢٣٥/ في كل محل جماعة واقفة أو جالسة، فجلسنا هنيئة على الشوالي حتى رأينا بعض الناس شرعوا في الخروج فقصدنا طريق الخروج، فبصر الباشدور ولد السلطانة قريبا إليه فزاد بل فتقدم إليه و نحن معه و ودعه، فأجابه بما ذكر من الأدب و الخضوع و الترحيب به، و هو لم يكن له قرار في محل كما ذكرنا، فلما قربنا من الباب وجدنا العربات التي أتى فيها من في العرصة تأتي متتابعة واحدة إثر واحدة، فإذا وصلت عربة و كان الذين أتوا فيها واقفين ركبوا فيها و انصرفوا. و إذا لم يكونوا موجودين هناك ينادي رجل ثلاث مرات، بأن يقول بلغتهم هذه عربة فلان، فإذا سمع به يأتون إليه، و إذا لم يسمعه انصرفت العربة حتى تعود مرة أخرى و تتقدم و غيرها، و هكذا لأنهم إذا لم يكن أمر العربات على هذه الكيفية يقع الازدحام حتى لا يوجد مسلك إلا بعد المشقة و طول الوقوف كما وقع لنا بعض الفرجات. و لما وصلت الأكداش التي أتينا فيها و ركبنا و خرجنا وجدنا الطريق التي أتينا فيها قسمت طولا نصفين، و العسكر واقف في الوسط بين كل عسكريين نحو عشرين خطوة، فالخارجون من العرصة ينصرفون على الطريق التي عن يسارهم، و الأكداش الداخلة إليها فارغة، يمرون عن يمينهم و ذلك فرارا من الازدحام، و كان في هذه العرصة من الناس الذكور و الإناث ما يقرب من الستة آلاف، كما عثر على ذلك في كزيطة طبعت عندهم في ذلك اليوم أو غد، و أتى بها الترجمان و بين ذلك.
الملاقات بالوزير
و في يوم الأربعاء السادس و العشرين منه، و تبين أنه السابع و العشرون توجه الباشدور و نحن معه إلى دار وزير الأمور البرانية، فدخلنا إلى داره و صعدنا إلى
[١] ارتباك وقع لصاحب الرحلة لإضافته يوم. فالأربعاء ٢٦ جمادى الثانية يوافق ١٩ غشت ١٨٧٦ م.
[٢] إدوارد ستانلي دربي (١٨٢٦- ١٨٩٣ م)Edward Stanley -Derby كان وكيلا لوزارة الخارجية البريطانية حتى سنة ١٨٨٢ م، حيث تولى وزارة الخارجية و المستعمرات إلى سنة ١٨٨٥ م.
Cham- bers BiograPhiecal Dictionary: ٣٧٣.