إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٨
أربع بعثات دبلوماسية. الأولى بقيادة الحاج عبد القادر أشعاش إلى فرنسا على عهد المولى عبد الرحمن، و الثانية برآسة إدريس العمراوي إلى فرنسا و الحاج عبد الرحمان العاجي صحبة الكاتب محمد الطاهر الفاسي إلى أنجلترا، أما الثالثة فبقيادة محمد بن عبد الكريم الشرقي سنة ١٨٦٦ م صحبة محمد بن سعيد السلاوي، أما الرابعة فكانت بقيادة محمد الزبيدي الرباطي و الكاتب إدريس الجعيدي و ذلك على عهد السلطان الحسن الأول إلى فرنسا و بلجيكا و أنجلترا و إيطاليا دون إسبانيا التي حاولت عرقلة سفر الزبيدي و رفاقه إلى أوربا، بقيامها بتحركات عسكرية شمال المغرب، بهدف استفزاز المخزن المغربي و تخويفه من مغبة الإقدام على ما يتعارض مع المصالح الإسبانية بالمغرب مما دفع وزارتي الخارجية لكل من فرنسا و أنجلترا أن تطلب من الحكومة الإسبانية عن طريق سفيريهما بمدريد توضيحات عن هذه التحركات
[١] نتيجة هذا النشاط الدبلوماسي المتجه صوب أوربا، تخلفت عدة أدبيات اهتمت بتصوير المدنية الغربية، و بلورت في هذا الصدد أفكارا و آراء شكلت في مجموعها ما يقرب من رؤية حضارية هي في عداد الرؤى الاستراتيجية. و لا أرى كبير فائدة من أن استقصى كل الرحلات السفارية المغربية كخلفية عامة، لأن ذلك يتطلب أن أفرد له بحثا خاصا و مستقلا لا يتسع مداه داخل دراستي، و إنما الذي أهتم به هو أن أضع رحلة الجعيدي إلى أوربا في مكانها التاريخي وسط باقي الرحلات السفارية المغربية التي سجلت لنا المظاهر الأولى للحضارة الأوربية خلال القرن ١٩ م، حتى تكون دراستي شاملة و واعية بتطور هذا النوع من الرحلات، و التي كانت تهتم بمشكلة تبادل الأسرى و القرصنة البحرية في ما سبق كما يلاحظ ذلك من عناوينها.
[٢] أبرق سفير فرنسا بطنجةTissot إلى وزيرهDecasses يخبره بتشكرات السلطان الحسن الأول على ما قام به من مجهودات لوقف الحملة الإسبانية، و الحق بهذه البرقية الرسالة التي توصل بها من السيد بركاش نيابة عن السلطان و هي على سبيل السر، و هذا نصها العربي «إن سيدنا نصره الله بلغه خبر سري بأن باشدور الدولة الفرنسية بمدريد مع باشدور النجليز حين سمعوا بأن دولة الصبنيول مرادها في توجيه المراكب لطنجة و المحلة لسبتة، كانا سألا وزير الصبنيول فيما هو سبب ذلك، و ما قصروا في الكلام مع الوزير المذكور لدفع ما يجب الغيار، و سيدنا أيده الله أمرني نجازيكم خيرا على ذلك إذ بذلك ثبت مرادكم في الخير و دوام المهادنة في إيالته و السلطان أيده الله دائما موجود لإعطاء الحق لجميع الدول و لا يحتاج لمراكب و لا لمحلة، و نحن نجدد المجازات على لسانه لجانبكم طالبين* * *