إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٦٢ - فابريكات المرايا الكبار من الزاج في مدينة شارلروا
و ينحدر إلى الأرض شيئا فشيئا، و هو واقف على متن جدار مرتفع على الأرض بأزيد من القامة. ثم يدخلها بيت النار نحو دقيقة أخرى، و يخرجها و يشتغل، فيشير بها كما ذكروا الزاج ينحدر منفوخا، و يكرر عليه هذا العمل حتى يصير ذلك الزاج جعبة مستديرة، قطر دائرتها أزيد من ثلث ذراع و طولها نحو ذراعين و نصف، فعند ذلك يضعها على حرف لوحة من حديد، و يأتي رجل آخر بيده مقراض و يثقب به الجعبة من أسفلها، لأن الزاج يكون لينا إذ ذاك في أسفلها فقط، و ما عداه مما أعلاه من الجعبة صامتا غاية. فإذا ثقبها يأخذ منها بالمقراض من أسفلها يسيرا مثل دائرة الريال، ثم يردها الآخر إلى بيت النار نحو دقيقة أيضا، و يخرجها و قد اتسع ذلك الثقب إلى أن يتحد مع دائرة جعبة الزاج، فيضعها على حرف تلك الحديدة و يديرها حتى تبرد و تصير جعبة طويلة كما ذكر/ ٢٢١/ فإذا أراد فصلها من جعبة الحديد يضع عليها رأس اللقاط من حديد بارد من جهة جعبة الحديد بالمحل الذي هي لاصقة فيه بالزاج، فتنفصل عنها جعبة الحديد مع يسير من الزاج لاصق بها من عنق جعبة الزاج، فيزيله و يجمعه مع قطع الزاج، فتكون جعبة الزاج حينئذ لها عنق رقيق كالذي كان متصلا بجعبة الحديد. و منه تأخذ في الاتساع، فيضع رأس اللقاط من الحديد البارد في محل غاية الاتساع فينفصل العنق و تبقى الجعبة من الزاج متساوية الراسين في الاتساع، فعند ذلك يضعها فوق الفاخر الذي يوقدون به، و هي باردة، و يأخذ قضيبا من الحديد يكون رأسه ببيت النار و يدر على طول الجعبة و في داخلها بالمحل النازل على الأرض منها غبرة سوداء، و يدلكها برأس ذلك القضيب الذي يخرجه من بيت النار من ابتداء الجعبة إلى نهايتها، و يشتغل بذلك نحو دقيقة أو أقل، ثم يرفع ذلك القضيب و يضع أصبعه برأس الجعبة بمحل الدلك، فتنشق على طولها شقا
[١] يتم التبريد تدريجيا داخل أفران خاصة تختلف درجة الحرارة فيها، حتى تكون حرارة الفرن النهائية هي درجة الحرارة العادية، لتفادي حدوث كسر ما بسبب اختلاف سرعة الانكماش بين الجزء السميك و الجزء الرفيع. (نفس المرحع).
[٢] في الأخير تصل للمعلم الذي يشكل الأنبوبة بواسطة مقراط حديد حسب ما هو مطلوب منه. (نفس المرجع السابق).