إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٦١ - فابريكات المرايا الكبار من الزاج في مدينة شارلروا
يدخل رأس المكحلة في بيت النار فيخرجها عاجلا و قد علق بها من الزاج المذاب قدر ما يملأ الكف، و هو كالعجين في الليونة، يحاول السقوط فيشتغل المعلم يدير تلك الجعبة بعد ما يمدها و يبسطها على حرف ورقة حديد و يرفع الماء بيده الأخرى و يصبه على الجعبة قرب الزاج اللاصق بها بقصد تبريدها، فإذا بردت شيئا يسيرا يدخلها بيت النار أيضا، و يخرجها و قد علق بذلك الزاج الذي كان بها زاج آخر، فيبرده على تلك الكيفية بالماء، و دوران الجعبة ليلا يسقط منه شيء، ثم يدخلها لبيت النار و لا زال على ذلك العمل حتى يعلق برأس الجعبة من الزاج المقدار الذي يريد صنع زاجة المرءات أو السرجم منه، فعند ذلك ينفخ في الجعبة بفيه نفخا كثيرا حتى يرى أثرها في داخل الزاج، فعند ذلك يضع الزاج على طرف من خشب مبسوط الوجه، و قد حفر فيه بأسفله مقدار نصف كورة و حفر بأعلاه مثل نصف جرم أسطوانة متصلا بالحفرة الأخرى، بعد ما تدهن هاتان الحفرتان بماء الشعير المخلوط بدقيق الفاخر الذي يوقدونه، و بعد ذلك يشتغل بدوران الزاج في ذلك/ ٢٢٠/ القالب، يدخله بيت النار نحو دقيقة مجانية، و ينفخ في تلك الجعبة حتى يشاهد أثر النفخ بداخل الزاج اللاصق برأس الجعبة و يصير حينئذ كهيئة القمقم كما بطرته، كما اقتضى ذلك حفر القالب في تلك القطعة من العود. فعند ذلك يصير المعلم يشير بتلك الجعبة مع الزاج اللاصق برأسها يمينا و يسارا، و الزاج يستل
[١] يتكون من خلط الرمل و الحجر الجيري و كربونات الصودا مع إضافة بعد الأكاسيد، ثم صهرها جميعا في أفران خاصة ذات حرارة عالية، فتتحول إلى عجينة قابلة للتشكيل. (نفس المرجع).
[٢] يتناول الصناع المدرب فقاعة صغيرة من المخلوط المنصهر، و يظل ينفخ فيها و يحركها فتتحول تلك الفقاعة إلى أسطوانة عظيمة الحجم. (نفس المرجع).
[٣] عند حرق بعض النباتات يتبقى البوتاس في الرماد، و كذلك كربونات الصوديوم و هي مواد أساسية في صناعة الزجاج. (صناعة الزجاج، فؤاد مسعود).
[٤] رسم توضيحي من إنشاء صاحب الرحلة. (انظر ملحق الرسوم و الصور صفحة ١٨).
[٥] تضغط العجينة في قالب خاص و بواسطة مكبس خاص فتصير هي و القالب شكلا واحدا، تأخذ حجمه و شكله و نقوشه كل ذلك في لحطات معدودة. (نفس المرجع).