إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٣
و قد شهد له بذلك المؤرخ الناصري «... الفقيه الأديب فلكي العصر و حاسبه الشريف أبو العلاء ادريس بن محمد الجعيدي السلاوي ...».
كما وصفه الأستاذ عبد الله الجراري «... أبو العلاء الجعيدي من المولعين بالرياضيات و الهندسة و التعديل و الرصد، مع ولوع بالأسفار و التجوال، رحل إلى أوربا و سواها ... له تقييد حافل يقع في ثمانية كراريس ...». و بنفس الوصف ذكره العباس بن إبراهيم» ... الشريف الأديب فلكي العصر ...»، و وصفه الأستاذ أحمد الصبيحي «... و كان (رحمه الله) بارعا في الأدب و العلوم الرياضية إليه المنتهى في الهندسة و أحكام النجوم و التوقيت و التعديل و الحساب و الفرائض و غير ذلك، مع مشاركة في فنون شتى و جال في بلاد الشرق و حج ...»، أكد هذا صاحب الترجمة في رحلته المخطوطة: ١٢٣ «... في أواسط شعبان عام ١٢٧٧ ه كنا نتهيأ للسفر لحج بيت الله الحرام ...».
كما هو معروف و متوارث أن جل من يقصد البلاد الحجازية من الأدباء و العلماء ... ينتهز فرصة هذا السفر الطويل لطلب العلم و لقاء المشاييخ الكبار و نيل الإجازات و ارتياد المكاتب المشهورة، فكثير ما كانت الغاية الدراسية تتحد مع أداء فريضة الحج، و مما لا شك فيه أن صاحب الترجمة استفاد من سفريته هذه إلى الشرق العربي الناهض. و بعد عودته من رحلته السفارية إلى أوربا عام ١٢٩٤ ه، و فد على حضرة السلطان و مدحه بقصيدة جيدة نشر بعضها الناصري (انظر نصها بالملحق: ٢) و بعدها همش من أية مهمة مخزنية، حتى عينه السلطان الحسن الأول في ربيع الثاني من سنة ١٢٩٧ ه لإحصاء صائر بمراكش بدلا عن الفقيه عبد الله بن خضراء، فمدح السلطان بقصيدة طويلة نشرها الناصري حوفظ فيها على الأوزان
[١] الإستقصا، ج ٩: ١٥١.
[٢] أعلام الفكر المعاصر بالعدوتين، ج ٢: ٢٧٥.
[٣] إعلام بمن حل بمراكش و أغمات من الأعلام، ج ٣: ٣٩.
[٤] الفالوج (كناشة علمية ب خ. ع. ص. بسلا) رقم ٤٢٦.
[٥] الاستقصا، ج ٩: ١٧٠.