إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٢٨ - دار الوحوش الميتة
و قضبان الحديد، و له نابان في الفك الأسفل منعكفان إلى ناحية أعلا رأسه، في كل ناب نحو ثلاثة أرباع، دائرة قطرها نحو ذراعين و نصف، و طوله أي هذا الحيوان نحو ستة أذرع، و في ذنبه نحو أربعة أذرع، و فك فمه الأسفل في دوره نحو ستة أشبار، و رأسه كبطن بقرة. قيل إن هذا الحيوان كان قبل الطوفان. و رأينا فكرونا عظيم الخلقة، طوله مثل عرضه نحو ذراعين في مثلهما عرضا، و التمساح طوله نحو سبعة أشبار، و بلينه لم يبق منها إلا بعض عظام بطنها مع عظام فقار ظهرها، في طولها ثلاثون خطوة و أفاعي عظيمة الخلقة، ملتوية على ذاتها، غلظ كل واحدة قدر ما يحيط به الإبهامان و السبابتان عند اقتران رؤوسها. و كل ذلك في خزانات من الزاج عدا/ ١٧٧/ الحيوان الذي قبل الطوفان و البلينة. و في صناديق كثيرة، أغطيتها من الزاج جميع ما في الأقاليم من المعادن، كل معدن أخذ منه حجرا و تراب، و وضع
[١] الماموثMammouth معاصر للإنسان كما تثبت لنا الرسوم الكثيرة على جدران الكهوف، قد انقرض في العصر الحجري (موسوعة عربية عالمية).
[٢] تعليق بالطرة من إنشاء نجله عبد القادر الجعيدي «لم يدر هل كان مع نوح في السفينة أو انفرد عنه في ناحية لم يصلها فناء على أنه خاص، فتأمل بفكرك السوابق و اللواحق». و أسفله تعقيب لابن علي الدكالي «لا غرض لنا في أن يكون مع نوح في السفينة أو لم يكن معه لأن المؤلف قال إنه كان قبل الطوفان و عبارته تقتضي وجوده في الأرض قبل الطوفان و لا ندري هل انقرض قبل وقوع الطوفان أو بعده، فإن كان انقرض قبل وقوع الطوفان، فلا شك أنه لم يكن مع نوح في السفينة، و إن كان انقرض بعده فلا شك أنه كان معه في السفينة بدليل آياته «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين».
و على كل حال فإن عظامه بقيت محفوظة في طبقات الأرض حتى عثر عليها الباحثون في هذا العصر، و ركبوها على الكيفية التي رآها عليها المؤلف كما هو الشأن في عدة آثار، حفظت تحت طبقات الأرض منذ آلاف من السنين إلى الآن، و الحاصل أنه لا اعتراض على المؤلف، و لو كان كاتب الطرة أعلاه له إلمام بعلم التاريخ الطبيعي لما كتب ما كتب و الله أعلم».
[٣] تعرض متاحف التاريخ الطبيعي الأحافير (علم الجيولوجيا) و كميات من المعادن (علم المناجم) و النباتات المجففة (علم النبات)، و البقايا البشرية (علم الأجناس البشرية) و غير ذلك، و تكون تحت تصرف الباحثين لدراستها و تحليلها و صيانتها.