إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢٢٠ - الملاقات مع أخ عظيم الدولة و عامل البلد و صفة داره
دائرة في جدار أبيض، و في مركزها طلاء أسود أو أحمر، و يضربونه بالمدفع بكورة واحدة، فيصيبون ذلك الطلاء بخصوصه في بعض الأوقات مع صغر جرمه. و هذه العمارة التي تجعل في تلك المدافع، لصاحبه الاختيار، إن شاء أخرجها دفعة واحدة، فتخرج كالحاضرون المعروف، و إن شاء أخرج منها رصاصة أو ثنيتين أو أكثر، و إن شاء أخرجها متتابعة فعل، فالسبت في يده أي اليد التي يحركها/ ١٦٨/ إن شاء طوله و إن شاء قصره، و كذلك إذا أراد أن يضرب بعمارة واحدة الصف المقابل له، من اليمين إلى اليسار، يجذب المدفع إليه حالة رفع تلك اليد، فتجد فمه يدور إلى جهة اليسار حين خروج العمارات، ثم شكر لهم الباشدور تلك الأعمال، فلين الأقوال فتأدبوا منكسرين بخضوع غير مستكبرين، و ركبنا الأكداش و رجعنا إلى مستقرنا.
الملاقات مع أخ عظيم الدولة و عامل البلد و صفة داره
و في يوم الجمعة السابع منه ركبنا و توجهنا لدار أخ كبير الدولة، و تلاقينا به بداره فرأينا منه من الفرح و السرور مثلما وجدناه في كبير الدولة، و بعدما خرجنا من عنده توجهنا لدار عامل البلد، فالقينا فئة كبيرة من العسكر بباب داره متحربة، و أصحاب الموسيقى يتكلمون بها، فتلاقينا به في قبة بداره، و ما قصر في البشاشة و التعظيم، و أحضر موائد القهوة، و موائد الحلواء المعقودة على الثلج، فتناولنا من ذلك شيئا خفيفا. و وجدنا عنده بتلك القبة كنانيش فيها الشروط و العهود المعقودة بينهم و بين الدولة الفرنسوية، ربما يزيد على تسعمائة سنة كما قيل. و هي محفوظة
[١] ٣٠ يونيو سنة ١٨٧٦ م.
[٢] الأمير فليب دوق فلاندرPhiliPPe Conte de Flander و زوجته، انظر نص برقية الاستدعاء بالإتحاف، ج ٢: ٣٠٠.
M. A. E. R. B( ARCH. HIST. DIP ): ٨١٥.
[٣] بقصر البلدية استقبل الزبيدي من طرف عمدة المدينة و طاف على أهم مرافقها (نفس المرجع).