إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢١٦ - فابريكات المدافع و الرماية بها
صغيرا تم عمله، و هو من مدافع الجر منصوبا على كريطته، و طوله بخزنته نحو ذراع و نصفه، و قطر فورمته أقل من ربع ذراع، و فيه تسع عشرة عمارة، و كنا نسمع بهذه العينة، فكنا نظن أن العمارات لها جعبة واحدة هي فورمة المدفع، و الخزنة فيها التسعة عشرة، كما نعتاده في بعض الكوابيس الرومية، فوجدناه بخلاف ذلك.
و بيانه أن هذا المدفع ملفق من أجزاء، أما جعبته أعني جرمه ما عدا خزنته فهي جزء مستدير/ ١٦٤/ أسطواني كالمعهود، لكن منه نحو أصبعين أو أزيد صنع من صفر. ثم أفرغ في جوفه الحديد المذاب حتى ملئ منه جوفه كله. ثم ثقب في هذا المذاب بالبريمة تسع عشرة ثقبة، نافدة من خزنته إلى فمه على المثال الذي سطرته. ثم صنع قعره من صفر مفصولا عنه. ثم عمدوا إلى قطعة حديد مبسوطة و فتحوا فيها تسع عشرة دائرة على الكيفية التي بالطرة. و جعلوا لهذه الحديدة علامة ترفع منها خارجة عن الدوائر التي فيها. و فتحوا في قعر المدفع المفصول قدرا يسع هذه الحديدة دون علاقتها. و هذه الحديدة يركب فيها القرطوس من البارود، كل قرطوس في دائرة حتى تملأ دوائر الحديدة بقراطيس البارود برصاصها، لأنه كقرطوس المكاحيل في الجرم، فإذا أريد عمارة المدفع، تحرك يد من حديد كيد الزيار قرب الخزنة من جهة اليمين، فينفصل قعر المدفع من بقية جرمه، فيوضع تلك الحديدة في محلها الذي حفر لها على قدر جرمها، ثم تحرك تلك اليد فينطبق قعر المدفع على فم الخزنة، فتدخل كل عمارة قرطوس في كل ثقبة من الثقب الذي في جرم المدفع، لمراعاة المسامتة عند الوضع، و يسد عليها بتلك اليد، فيصير كأنه ذات واحدة. و عن يسار
[١] يقصد الرشاش سلاح ناري جماعي للرمي المستقيم، يتم تموينه بالذخيرة بواسطة أشرطة أو مخازن مستطيلة أو أسطوانية، و يمتاز بقدرته على إنتاج رمايات غزيرة بسرعة كبيرة. الموسوعة العسكرية، ج ١: ٨٣- ٨٥.
[٢] رسم من إنشاء الجعيدي يوضح فوهات الرشاش المتعدد الطلقات. (انظر ملحق الرسوم و الصور صفحة ٨ و ٩.
[٣] انظر شرحه بالملحق رقم: ٤.
[٤] الرشاش يستخدم مجموعة دائرية من السبطانات التي تدور حول محور مركزي داخل حجرة أسطوانية تؤمن التلقيم بالتتابع، و يتم إطلاق النار عن طريق ذراع تدوير يدوية، تتصل بإبر التفجير المخصصة لكل طلقة من الطلقات الموجودة في المخزن. (الموسوعة العسكرية، ج ١: ٨٤).