إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ٢١١ - بعض أوصاف هذه المدينة
اليوم، و واعده به في يوم الأربعاء في الساعة الحادية عشر منه، و فيها تلاقى معه بداره بعد أن ركبنا في الأكداش، و توجهنا معه، فوجدنا فئة عظيمة من العسكر رجلية بباب داره، فحين رأونا تكلمت الموسيقا على العادة، و حين تلاقى به كنا نحن وراءه بقرب منه، فظهر منه فرح كبير و سرور عظيم بقدومنا عليهم لبلدهم، و جرى بينهما كلام بما يناسب الحال. و أخبر أنه يحب المغرب و أهله، و لأنه كان فيما سلف في تفيلالت، و أقام بها خمسة أشهر، و أحسن معه أهلها غاية الإحسان، فلذلك يحب الغرب و أهله، و أنه يرجو الله أن لا يموت حتى يرده إلى الغرب، لأنه يحن إليه، فقال له الباشدور إنه لرجل عاقل، و من تمام عقله حسن معاشرته مع أهل/ ١٥٩/ تفيلالت، حتى أقام فيها تلك المدة و رجع بسلام. ثم ودعه فأخذ نائبه الذي تقدم ذكره يمشي قدامه، و هو مواجه له أدبا معه حتى وصل إلى الباب فودعه بأدب كبير و رجع.
بعض أوصاف هذه المدينة
و في مساء ذلك اليوم، ركبنا في الأكداش و خرجنا نطوف بناحية من نواحي البلد، فوجدناهم مشتغلين بكنس الطرق و الرش أيضا، و سرنا حتى انتهينا إلى طرف
[١] نظرا لعياء السفير لم يغادر شقته طيلة يوم الثلاثاء، حتى يوم الأربعاء ٢٨ يونيو سنة ١٨٧٦ م، توجه لاستقبال وزير الخارجية صحبة القنصل دالوان، و بعد نصف ساعة قام الكونتD'AsPremone Lyn -den رفقة مدير ديوانه برد الزيارة لمحمد الزبيدي. (نفس المرجع السابق).
[٢] لقد سبق للسفير البلجيكي دالوان أن قام برحلة استطلاعية إلى الجنوب المغربي نشرت نتائجها سنة ١٨٥٥ م. و كانت بلجيكا ترغب في الحصول على «موضع قدم» بالساحل الجنوبي من أجل أن يكون مكان استراحة يربط بلجيكا بالكونغو، و قد كلف دالوان بزيارة العاهل المغربي في يونيو سنة ١٨٧٩ م بمعسكره قرب الرباط لمعرفة موقفه من ذلك. كما كلف السفيرWhetnall بتقديم طلب الحصول على موضع قدم في وادي الشبيكة على الأطلسي في بداية ١٨٨٨ م.