إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٧٩ - جنان الوحوش
المحل الذي كنا فيه بنحو ثلثي ساعة، و ليس هو جنانا حقيقيا، بل هو موضع من غابة عظيمة، و الطرق الموصلة إليه في وسط هذه الغابة واسعة عريضة جدا، و فيها من يقوم بكنسها ورشها من المساء إلى الصباح، كغيرها من الطرق، و في هذه الغابة مواضع محوطة بقضبان من حديد، امتدادا أو ارتفاعا، و السلك الرقيق ممتد معها في التربيعات الناشئة من تقاطع قضبان الحديد، و هذه المواضع مختلفة في الكبر و الصغر على مقدار/ ١١٦/ يناسب الحيوان الذي فيه، و في هذه المواضع طرق عريضة طولا و عرضا، فحين دخلنا لهذا الجنان وجدنا في مدخله بيتا فيه أقفاص صغيرة و كبيرة.
فيها أنواع من الطير شتى، و به من هو مكلف بها يأتيها بالحب و الماء في الوقت المعين. و هي تتوالد هناك، و وجدنا في بعض الأقفاص طيرين صغيرين أصغر من البرطال بكثير، و هما متلازمان و كلما طار أحدهما يتبعه الآخر، قيل إن هذا دأبهما لا يفترقان أبدا. و عند دخولنا لهذا البيت رأينا عربة يجرها حيوان دون البغل و أكبر من الحمار، و هو على صورة الحمار، و ذاته مخططة بخطوط سود مستديرة، بينها كذلك خطوط بيض، قيل هو من حمر الوحش، و هو في غاية، و أنه قبض من الغابة، و وكل به من يحرسه و يباشره حتى ألف و استأنس، و صار يجر الأكداش، ثم دخلنا لبيت آخر فوجدنا فيه أقفاصا من عود كبير مستديرة، طولها نحو خمسة أذرع، و قطر دورها نحو أربعة/ ١١٧/ أذرع، و في كل قفص طبقات بعضها فوق بعض، في كل طبقة أبواب صغيرة، مربعة في محيط القفص، قدر ما
[١] لعله الأبلق الأبيض و صاحبته و ما يدور بينهما من مناوشة، تبدأها الأنثى بوثوبها إلى مكان عال، ليلتحق بها الذكر في التوّ متمتما بصوت خفيض، ثم يبدأ اللف و الدوران حولها مرات عديدة، فتضربه بمنقارها، و تهرب له إلى مكان آخر فيتبعها، ثم يرفع عقيرته بالتصديح و الترنيم، تستمتع إليها الأنثى و هي ساكنة و هكذا ...
عالم الطير، أحمد محمد عبد الخالق، القاهرة، ١٩٦٢: ٩.
[٢] الزردZebre الحمار الوحشي، أنواعها أربعة أما ضروبها، و سلالاتها عديدة، الموسوعة في علوم الطبيعة، إدوار غالب، بيروت، ١٩٦٦، مجلد ١: ٣٢٢.
[٣] بياض بقدر كلمتين.