إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٧٨ - جنان الوحوش
و أخذ من هناك من كبراء الدولة/ ١١٤/ ينقلون تلك التحف و يضعونها على الشوالي كل عينة من تلك التحف في جهة منفردة، فازدادت تلك القبة بها ضوء و إشراقا و سناء، فعند ذلك دخل علينا كبير الدولة من باب مقابل للمحل الذي كان مقابلا للباشدور صاحب السر المذكور، فتلاقينا و ما قصر في إظهار الفرح و السرور و الترحيب و البرور، و جرى بينهما كلام فيما يناسب الحال و المقام، ثم تقدم كبير الدولة إلى تلك التحف، و صار يمعن النظر في كل حاجة منها بخصوصها، فاستحسنها غاية الاستحسان، و رآها من أجل ما تقربه عين الإنسان، ثم خرج لباب القبة، و كانت الخيل مجللة مصطفة عن يمين باب القبة بيد العساكرية فأخذوا يمرون بها واحدا بعد واحد، و بعضها يصهل، و البعض يجيب، و كلها على ذلك الرونق الجميل و الشكل الغريب. و حين تم مرورها، و أمعن فيها النظر أميرها، تكلم مع الترجمان بلغته/ ١١٥/ فأخبر أنه شرّبها و أنها من غاية منائه و بغيته، بكلام هذا مضمن تصريحه، الكامن في تلويحه، و على ذلك انفصل ذلك المجلس الذي عم نواله الصغير و الكبير السالم عهوده بمن الله و فضله من التبديل و التغيير، فحمدنا الله تعالى للاستراحة من عهدة هذا الكلفة، و رجعنا إلى محل النزول و الألفة.
جنان الوحوش
و في يوم السبت الرابع و العشرين منه خرجنا لجنان الوحوش، و هو بعيد عن
[١] قائمة ما يتوجه من التحف لكبير الدولة: ١٠ جلالة، و ٤ رسون، و ٢ سروج بإقامتها، و ٤ سفاري موبر، و ٦ سطارم موبر مطروزة، و ٦ كساوي حريرا، و ٦ رواحي، و ٦ موبر مطروزة و بابوجات، و ٣ زرد خان، و ٣ حزم جزيرية، و ٦ زرابي كبار عمل الرباط. ثم مجموعة ثانية من الهدايا للوزير الكبير، و مجموعة ثالثة من الهدايا لوزير الأمور البرانية. (إتحاف أعلام، ابن زيدان، ٢: ٢٩٦ و ٢٩٧).
[٢] ١٧ يونيو سنة ١٨٧٦ م.
[٣] يقصدBois de Vincennes ,Parc zoologique و هي حديقة عامة لتوطين الحيوانات من مختلف البيئات الجغرافية لغرض الفرجة أو الدراسة العلمية، و تتميز بمساحات فسيحة من الخضرة و أحواض الزهور و البرك الصناعية، و تقسم الحيوانات على أساس علمي بحسب رتبها و أنواعها و خصائصها و نوع البيئة الطبيعية لكل حيوان ما أمكن.
Grand EncycloPedie, N. ٥, P. ٧٢٣.