إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٧٤ - ضيافة عظيم الدولة للباشدور
ورقة بكتابتهم دفعوها لنا عند الشروع في الأكل، و هم مع ذلك يخللون الأكل بالشرب، و نحن/ ١٠٦/ يجعلون لنا الماء الصرف في الكؤوس التي قدامنا و يجعلون فيها حجرا من الثلج كأنه حجر الشب، فقلت للذي كان بقربي هذا الثلج شأنه أن يذوب عند بقائه في الهواء، فما باله لم يذب إلى الآن في بلدكم، و نحن حين ينزل بقرب بلادنا شيء منه يذوب عاجلا، فقال لي إننا نخزنه في الأرض كما تخزنون الزرع أنتم في المطامير فلذلك نحن نجعل المطامير و نفرش له التبن، و يوضع فيها و يوضع فوقه التبن أيضا و يغطى بالتراب، و عند الاحتياج يدخل إليه من محل آخر، و يوخذ منه القدر المحتاج، و إن نزل عليه تراب يغسل، و كان فوق هذه المائدة ست ثريات موضوعة عليها في كل ثرية عشرون شمعة. و في كل ثريتين محبقة فيها من ألوان النوار المصنوعة، و ليس عليها زاج، يحسبها الرائي أنها مشموم التقطت له تلك النوار/ ١٠٧/ و رتبت فيه ببديع الاختيار. و بسقف هذه القبة ثلاث ثريات كبيرات من الزاج موقودة كلها بالشمع، ثم أخبرني هذا الذي كان بقربي أنه تقدمت له حروب كثيرة مع أولاد سيدي الشيخ و أنه يعرف تلك
[١] قائمة الطعامMenu على يسار الطبق، و منها يعلم كل مدعو ما سيقدم له خلال المأدبة، فإن لم يستسغ صنفا مقدما فيمكنه الامتناع عن تناوله مع الاعتذار. (نفس المرجع السابق).
[٢] في الأصل نجعلوا، بصيغة الجمع.
[٣] يلعب الذوق الجميل دوره في ترتيب المائدة من حيث كيفية تزيينها بالزهور و الشمعدانات الفضية أو الكرستال، و الأغطية الجميلة و الرائحة الطيبة و غير ذلك.
[٤] تنقسم قبيلة أولاد سيدي الشيخ إلى فصيلتين، الشرقية دخلت تحت النفوذ الفرنسي بموجب اتفاقية الحدود لعام ١٨٤٥ م، و الغربية بقيت تحت النفوذ المغربي. و ما بين ١٨٤٩ و ١٨٦٢ م كان يسود فيها التفاهم و الوئام، إلى أن اشتعلت الثورة ضد الفرنسيين في يبراير ١٨٦٤ م بعد تحالف فصيلتي أولاد سيدي الشيخ مع بعض واحات توات، بزعامة سي سليمان بن حمزة الذي هزم الجيش الفرنسي شرق فيكيك و جنوبها، فأرغم الحاكم العام في الجزائر على توجيه فيالق من الجيش الفرنسي لإخماد الثورة، و التي استمرت إلى سنة ١٨٨٢ م. للمزيد من التوسع في الموضوع انظر: «التوات»، د. أحمد العماري.