إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٧٢ - ضيافة عظيم الدولة للباشدور
الثلاثاء بعده وجه لنا ثلاث ورقات، عين في كل ورقة منها اسم من يطلع منا لهذه الضيافة. منها ورقة للباشدور صاحب السر المذكور، و الورقتان الباقيتان للأمين و الكاتب. فتوجهنا لداره، و هي خارجة عن البلد بنحو ساعتين بسير خيلهم بالأكداش، و كان عين لنا أن يكون وقت قدومنا عليه في الساعة السابعة و نصف قبل الغروب بأزيد من نصف ساعة. بحيث قربنا من الدار، نزلنا و طلعنا لصالة و سرنا حتى وصلنا إلى دار كبير الدولة، فتقدم صاحب السر المذكور و نحن في أثره و دخلنا إليها في وسط ملإ من العسكر و الأعيان،/ ١٠٤/ فتلاقى به صاحب السر المذكور، فرأينا به سرورا كبيرا، و فرحا عظيما ظاهرا عليه و على خاصته. ثم سرنا نحو القبة التي فيها الغذاء فدخلناها فالتفت إلينا كبير الدولة، و تكلم بلغته، فقال لي رجل من عسكره كان بقربي: إنه يقول لكم مرحبا بكم، و أنه وكلني بالجلوس معكم لأبين لكم الطعام الحلال عليكم من غيره، و وجدته يحسن اللغة العربية، فجلسنا على الشوالي المحيطة بمائدة الطعام، فجلس صاحب السر المذكور عن
[١] ١٣ يونيو سنة ١٨٧٦ م.
[٢] توجه الدعوات إلى مآدب الغذاء أو العشاء الرسمية قبل موعدها بوقت كاف، و يذكر في بطاقة الدعوة نوعها (عشاء- غذاء- شاي- ...) و ساعتها و عنوان المكان و نوع الملابس المطلوب من المدعو ارتدائها (الدبلوماسية- البروتوكول الإتيكيت المجاملة- أحمد حلمي إبراهيم).
[٣] يخصص الكدش الأول لرئيس الوفد أو السفير، ثم يليه الأمين ثم كاتب السفارة، و أخيرا المخازنية، و كذلك في حالة السير على الأقدام أو الدخول من الباب و الصعود على السلم يتقدم الشخص الأول في السفارة للسلام على رب البيت الداعي (نفس المرجع: ١٤).
[٤] بعد ساعة تقريبا من المحادثات و الترحيب و التعارف من الموعد الذي حدد في بطاقة الدعوة، يقوم السيد بدعوة ضيوفه إلى الانتقال إلى غرفة الطعام بإشارة بسيطة إلى باب الغرفة مصطحبا ضيف الشرف، يتوجه كل مدعو إلى مكانه الذي سيتأكد منه بوجود بطاقة صغيرة باسمه موضوعة في مكان ظاهر أمام أطباق الطعام. (نفس المرجع: ١٥).
[٥] يراعي عند توجيه الدعوات إلى المآدب أن يختار من يتوقع منهم الانسجام من حيث الثقافة و اللغة و الميول السياسية. (نفس المرجع: ١٥).