إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٦٥ - قشلة مرضى العسكر و قبر نابليون
واحدة فتشقه في لظة على طولها في حال دورانها. و بعض هذه الجوائز ينشرها عرضا قطعا صغيرة فتراه كأنه يأخذ الزبدة بالحديد، و بعض المعلمين وجدناه ينشر فتقيات صغيرة مرسومة فيها دوائر و تعريج منشار الدور. و له كيفية خاصة، و ذلك أنهم يأخذون خيطا من الهند مبسوطا رقيقا، عرضه كحرف الريال، و يفتحون في أحد حرفيه منشارا، و يصلون بين طرفيه وصلا متقنا حتى لا يكاد يتميز الوصل من غيره، و يدخلون فيه ناعورتين. إحداهما عليا و الأخرى سفلى. ثم يحرك بعضهم آلة المكينة فتدور الناعورتان دورانا خفيفا، و بدورانهما يدور المنشار المذكور، فيأخذ المعلم الفتقية التي يريد نشر ما رسم فيها من الدوائر و التعريج، و يحادي بها المنشار فيشقها/ ٩٣/ متابعا لتلك الدوائر، ثم صعدنا للطبقة الأولى وجدنا فيها صناديق كبيرة تسمى ماريو. منها ما هو بالزاج، و منها ما هو بدونه، و وجدنا براح هذه الطبقة مملوءا بهذه الصناديق. و هناك طبقة أخرى فيها صناديق أيضا على أشكال كثيرة. و بهذه الدار تصنع أحكاك الباعة الرفيعة، منها ما هو منبت بالحجر النفيس، و منها ما عليه الكتابة بالتذهيب. فمن أحب حكا منها و أراد كتابة شيء على ظهره يكتب له فيه الإسم الذي أحب، أو حكمة بخط مشرقي رفيع. و أما ثمن كل حاجة من ذلك فيكاد يستبعد.
قشلة مرضى العسكر و قبر نابليون
و في مساء هذا اليوم ركبنا في الأكداش المخزنية، و توجهنا إلى قشلة فيها المرضى
[١] في الأصل خطأ، بعض.
[٢] يقصد أحقاق أي صناديق صغيرة الحجم منقوشة و مزخرفة.
[٣] يقصد متحف ليزانفاليدLes invalides أو قصر العساكر العاجزين، عبارة عن قصر كبير به غرف كثيرة بها قدماء المحاربين أنشأنها الملك لويس الرابع عشرLouis XIV) ١٧١٥- ١٦٣٨ م) لإيوائهم، و لما جاء نابليون جدد بنيتها و زاد فيها.Grand EncycloPedie ,N :٨ ,P ,٧١٩ .