إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٤٣ - نشر قوالب السكر و تقريضه
بمربعات صغيرة و مع هذا تخرج الفتقية مقسومة كما قلنا، و مربعاتها يوالي بعضها بعضا على سمت واحد، مصطفة، فتأتي متعلمة أخرى فتدفع الفتقية بتمامها في دفعة واحدة جامعة يديها على طرفيها، و تضعها في صندوق مبطن بكاغد الصرف لكي تزيل من كل فتقية المربعة الأخيرة التي تكون من ناحية رأس القالب لأنها لا تكون مربعة فتتركها. و هناك نحو مائة من المتعلمات، و معهن الرجال المشتغلون بالنشر المذكور، و نواعير النشر كثيرة و إنما وصفت لكل منها كيفية نشر/ ٦١/ قالب واحد، و القوالب التي تنشر تجعل في الصناديق على الكيفية التي ذكرت، و لا يسبق لفهمك أن تلك المربعات المستوية من السكر ترمى في الصناديق كيف ما تأتي، بل توضع فيه مصطفة شيئا فوق شيء حتى تملأ الصناديق و تسمر، و هذا السكر هو الذي يباع في مرسيلية و باريس للقهوة و الأتاي و غيرهما. و أما تلك المربعات التي تترك من السكر لكسرها فإنها تجمع مع الغبرة التي تسقط حين النشر فيجمع بعضها إلى بعض لبانه، هذا ما استحصرته من أوصاف تلك المكينة.
و أما الطناجير المعدة للطبخ ففي طولها اثنا عشر مترا. مقدار أربع و عشرين قالة غير شيء. و هناك كرات نحاس عظيمة قطر دائرتها العظمى أزيد من أربعة أذرع، و آلات أخرى لا يسع بسطها قرطاس، و لم تبق في قابلية إذ ذاك لا يمكن تتبعه و البحث فيه لسخونة المحل، حتى أن بعض الخدمة يخدمون عراة عدا المآزر يأتزرون/ ٦٢/ بها. و سئل عن الخدمة القائمين بخدمة هذه المكينة فقيل إنها تمانمائة من الرجال و مائة من الإناث، و الخدمة لا تفتر و لا تعطل أصلا، و كل واحد يخدم
[١] في الأصل صغار- خطأ-.
[٢] في الأصل صمت- خطأ-.
[٣] ١٢ متر- ٢٤ قالة (بحكم أن القالة تساوي ٥١ سنتم).
١٢٠٠ سنتم- ٢٤* ٥١ سنتم- ١٢٢٤ سنتم.
[٤] في الأصل كورات نحاس عظيمات- خطأ-.
[٥] في الأصل الميازير يقصد ما آزر جمع مئزرة أي الإزار و هو ما ستر الإنسان (منجد اللغة).