إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٤٢ - نشر قوالب السكر و تقريضه
نشر قوالب السكر و تقريضها
ثم أوتي بنا إلى محل آخر فيه خلق كثير من النساء و الرجال ينشرون القالب الكبير من السكر كما ينشر العود حتى يصير القالب الواحد مثلثة على هيئة المثلث، و كيفية نشره أن الرجال المكلفين بالنشر جالسون على الشوالي و أمام كل واحد منهم بقربه ناعورة تدور دورانا سريعا حرفها كالمنشار و الله أعلم. و هي على قدر ناعورة الشراط، من حديد مهند رقيقة كرقة المنشار. هكذا ظهر لي بحسب الأمارات الدالة على ذلك، فيعمد هذا الرجل المقابل للناعورة فيمسك رأسه بيديه، فيجعل طرف القالب من جهة قعره متصلا بتلك الناعورة، أي بحرفها، و يدفعه إليها دفعة واحدة، فتقطعه الناعورة/ ٥٩/ و عند ذلك يكون متعلم قبالته، و الناعورة بينهما، فاللوحة التي تنفصل من القالب أولا هي أصغر ألواحه، يتلقاها حين النشر ذلك المتعلم، و الباقي من القالب بيد صاحب الناعورة، فيعيد عمله بأن يقدم قعر القالب إلى الناعورة، و يدفعه إليها فتشقه أيضا فتنفصل منه لوحة أخرى أكبر من الأولى فيتلقاها المتعلم أيضا و هكذا ثالثا و رابعا و خامسا و هلم جرا حتى يتم القالب. و غلظ اللوحات بقدر واحد غير مختلف لما ستعلمه بعد بحول الله.
ثم إن هذا المتعلم حين يتلقى اللوحة المنفصلة من القالب يدفعها عاجلا من غير تراخ لرجل آخر، عن يمينه صاحب ناعورة النشر أو يساره جالس كجلسة صاحب الناعورة. فيقبض تلك اللوحة من السكر من المتعلم، و ينشرها على طولها نشرا مستويا خطوطه، بحيث يدفعها إلى نواعير صغيرة تدور كأسرع ما يكون، فتخرج تلك اللوحة مقسومة طولا قسمة مستوية، كل قسمة منها كالفتقية مربعة، ثم تأتي متعلمة أخرى و تأخذ/ ٦٠/ تلك الفتاقي، و تدفعها شيئا فشيئا لمتعلمة أخرى جالسة على كرسي، و أمامها مكينة صغيرة تقرض بها تلك الفتاقي من السكر تقريضا مستويا بسرعة، و المكينة تخدمها بيد واحدة، و يدها الأخرى تناول بها الفتقية إلى المكينة، بحيث تدخلها في فرجة و هي تحرك يد المكينة، فتخرج الفتقية مقسومة
[١] في الأصل جالسين- خطأ-.