إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٤٠ - فابريكة صنع السكر القالب
الذي يطبخ في الطنجير في كأس زجاج، فإذا هو أحمر يضرب إلى السواد، ثم ارتقينا طبقة أخرى وجدنا فيها طناجير كذلك و خدمة أيضا، و أوتي بشيء من ماء هذه الطناجير، فإذا هو أحمر إلى لون الأتاي، و الغبراء التي تصفى من هذه الطناجير أبيض من التي تحتها، و التي بالطبقة الرابعة أصفى من الثالثة و هكذا. و لم أثبت على عدد الطبقات لأن في كل طبقة نارا عظيمة و مكينات تدور كما وصفنا، بل و أعظم بكثير، و من شدة النار ضاق صدري أن أرجع و أخرج. فلم أثبت على الطريق التي دخلنا منها لتشابه/ ٥٦/ الطرق و تماثلها إلى أن وصلنا إلى الماء الذي يجعل في القوالب، فوجدنا ناعورة معلقة كبيرة تدور دوران الجرارة و عليها سلاسيل حديد تنزل في حفرة كالبئر، و هذه السلاسيل النازلة في هذه الحفرة بدوران ناعورتها تمسك القوالب الفارغة التي يفرغ فيها السكر، و هي متتابعة بعضها فوق بعض على هيئة طونس السانية. لكن القوالب ليست مربوطة في السلاسل، و إنما فيها فرج يترك الواقف منها فرجة فارغة، و يجعل في التي تليها قالبا فارغا، فينزل في السلسلة إلى تلك الحفرة، فتطلع عامرة من الجهة الأخرى، و هناك رجل آخر يرصد طلوع القالب العامر، فينزعه و يناوله لآخر، فيضعه في حفرة تمسكه في مكان متسع غاية، مملوء بالقوالب التي تملأ من تلك الحفرة فتبقى هناك زمنا حتى تجمد فعند ذلك يصب في كل قالب ماء أبيض، يقرب من لون الحليب، مقدار نصف أصبع، يقال إ هذا الماء هو الذي يصفي لون القالب حتى يصير أبيض كما/ ٥٧/ يرى، و انظر من أي شيء هو ذلك الماء المتخذ للتصفية. و عندما تجمد هذه القوالب و تبيض يبقى
[١] عملية البلورة و هي الخامسة و الأخيرة، و تتلخص في تركيز العصير المركز إلى درجة تسمح بتحويل جزئيات السكروز المذابة في العصير إلى بلورات سكرية.
La Bettr ave Sucriere, EncycloPedie Agricole Pratique( AGRI- NATHAN ), P. ٧.
[٢] نفس الملحق: ٤.
[٣] في الأصل زمانا- خطأ-.
[٤] لعله يقصد البذرة و هي خليط من السكر المطحون مع الكحول، يضاف بقدر معين إلى البلورات السكرية و بذلك نحصل على بلورات السكر الخالص.
La Bettr ave Sucriere, EncycloPedie Agricole Pratique( AGRI- NATHAN ), P. ٩.