إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - إدريس الجعيدي - الصفحة ١٠٣ - ديباجة المؤلف
قصير، و لست أعد من أصحاب هذا الشأن في عير و لا نفير.
لكن سأجعل بحول الله تقييدا، يكون في بابه مفيدا، يشتمل على ما يستغرب من الأخبار، و تميل النفس إليه من عجائب تلك الأمصار، و أجبته بمضمن ذلك تسلية لخاطره، من باب الوعد الذي لا يجب الوفاء به، لاعتقادي أني لا قدرة لي على ذلك التكليف، و لقصوري عن رتبة التصنيف، و بمثله اقترحه علينا و نحن بطنجة الأمين الأخير، الصادق الأطهر، الجامع لأنواع الفضائل و الفواضل في كل مقام، الطالب الأخير السيد عبد القادر غنام، فذكرني ذلك الوعد، و كنت معه ساهيا و كاد يكون عندي نسيا منسيا، و كتب كذلك الآخر يذكرني خوف النسيان، و يتعاهدني في شأنه بعض الأحيان، فتبين أن لا بد من المساعدة، و أن لا محيد عن تقييد ما تقتضيه المشاهدة إذ ذاك أولى من أن أولي الأدبار، أو أعتذر أني لست من أولائك الأحبار، فشرعت إذ ذاك في هذا العمل، طالبا من الله الإعانة على بلوغ المنى و حصول الأمل، و جعلت أقيد ما أراه على سبيل العيان، و أدع ما ضاع الوقت عن تقييده في بعض الأزمان، و هكذا دأبي حالتي الإقامة و الظعن، مساعدا لطالبه و مستقلا من شتم و طعن، و دمت على ذلك في مدن الروم و أمصارها حتى/ ٧/ استحسن ذلك الحال الحذاق من الدول و أعيان أنصارها، فجاء تقييدا شاملا لكل غريبة أدناها و أقصاها، لا يغادر كبيرة أو صغيرة إلا أحصاها، و سميته إتحاف الأخيار
[١] عبد القادر غنام الرباطي، عينه السلطان الحسن الأول أمينا بفاس بعد إبعاد الأمين محمد بن المدني بنيس سنة ١٢٩١ ه/ ١٨٧٤ م، ثم كلف بتسجيل المدخولات بالعدوتين صحبة الأمين محمد مخا التازي سنة ١٢٩٣ ه، ثم انتقل للعمل بطنجة حيث التقى بالجعيدي و ذكره بضرورة تسجيل تفاصيل رحلته السفارية، توفي الأمين عبد القادر غنام عام ١٣١٣ ه. (انظر جواب رسالة التعزية لمحمد بركاش التي توجد بالمكتبة العامة بتطوان، رسائل وزارية، محفظة رقم ٣٣).
[٢] ستأتي في ما بعد أمثلة لبعض ما أغفله الجعيدي في رحلته، و أثبتته مصادر أخرى.
[٣] أثار الجعيدي بفضوله و شغفه في تسجيل كل ما يثير انتباهه بالبلاد الأوربية، انتباه الأجانب و استحسانهم لعمله هذا، فعملوا على مساعدته على فهم و إدراك بعض الأنظمة و المستحدثات لينقل تلك المعلومات في رحلته.