کتاب الاوقاف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧
ومن فرَّق بينهما من جهة أن وليّ الأمر (الحاكم) لا يملك لما في بيت مال المسلمين والموقوف يشترط أن يكون مملوكا للواقف فكيف نطلق على هذه العملية الجائزة: الوقف مع ان الحاكم لا يملك ما في بيت المال؟
فالجواب: إنّ هذه التفرقة لا محصّل لها : لان بيت مال المسلمين هو مملوك للمسلمين والامام (الحاكم) وليّهم ، فهو عندما يقف المالُ فانه يقف مالاً مملوكاً لمالك معين وهو عنوان المسلمين وحينئذٍ الولي (الحاكم) له الولاية في التصرف على هذا المال ، فيكون عمله وقفاً ولا حاجة إلى تسميته ارصاداً.
قال ابن البرّاج صاحب المهذّب في الفقه: الوقف في الاصل صدقة ، ويثبت صحته بأمرين:
أحدهما التصرف فيما يقفه الانسان ، إمّا بملك أو إذن.
والآخر: أن يقبضه ويخرجه عن يده إلى مَن هو وقف عليه أو لمن يتولّى عنه ذلك أو يقوم مقامه في قبضه ، فإذا وقف على خلاف ذلك كان باطلاً[١].
[١] المهذب في الفقه ، أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج ٢: ٨٦.