إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٦ - ٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى الإنسان
القدح كََانَتْ قَوََارِيرَا [١] قراءة أبي عمرو الثاني بغير ألف و فرق بينهما لجهتين: أحداهما أنه كذا في مصاحف أهل البصرة، و الثانية أن الأولى رأس آية فحسن إثبات الألف فيها.
فأما حمزة فقرأ «كانت قوارير قوارير من فضّة» لأنهما لا ينصرفان فهذا شيء بيّن لو لا مخالفة السواد، و قرأ المدنيون فيهما جميعا، و الذي يحتجّ به لهم لا يوجد إلا من قول الكوفيين و هو أن الكسائي و الفراء أجازا صرف ما لا ينصرف إلاّ أفعل منك و احتجّ الفراء بكثرة ذلك في الشعر.
قَدَّرُوهََا تَقْدِيراً عن الشّعبي و قتادة و ابن أبزى و عبد اللّه بن عبيد بن عمير أنهم قرءوا قَدَّرُوهََا [٢] أي قدّروا عليها أي على قدر ربّهم لا يزيد ذلك و لا ينقص.
وَ يُسْقَوْنَ فِيهََا كَأْساً قال أبو الحسن بن كيسان: لا يقال للقدح: كأس حتّى تكون فيه الخمر و كذا لا يقال: مائدة للخوان حتى يكون عليه طعام، و كذا الظعينة كََانَ مِزََاجُهََا زَنْجَبِيلاً أي كالزّنجبيل في لذعه و كانوا يستطيبون ذلك فخوطبوا على ما يعرفون.
عَيْناً قد تقدّم ما يغني عن الكلام في نصبها تُسَمََّى سَلْسَبِيلاً فعلليل من السّلاسة، و من قال: هو اسم العين صرف ما لا يجب أن ينصرف.
وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ أي بما يحتاجون إليه. إِذََا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً أهل التفسير على أن المعنى في هذا التشبيه لكثرتهم و حسنهم، و قال عبد اللّه بن عمر: ما أحد من أهل الجنة إلاّ له إلف غلام كلّ غلام على عمل ليس عليه صاحبه.
وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال: فأكثر البصريين يقول: «ثمّ» ظرف، و لم تعدّ رأيت كما تقول: ظننت في الدار فلا تعدّى ظننت على قول سيبويه [٣] ، و قال الأخفش، و هو أحد قولي الفراء [٤] : «ثمّ» مفعول بها أي فإذا نظرت ثمّ و قول آخر
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢١٧، و البحر المحيط ٨/٣٨٩.
[٢] انظر الكتاب ١/١٨٠.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢١٨.
[٤] أخرجه أحمد في مسنده ٢/١٣، و الطبري في تفسيره ١٩/١٢٠، و ابن كثير في تفسيره ٨/٣٠٥.