إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥١ - ٩٢ شرح إعراب سورة الليل
فعل مستقبل الأصل تتلظّى و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ «تتلظّى» [١] و بعض الحفّاظ يروي عن ابن عيينة بهذا الإسناد إدغام التاء في التاء. قال أبو جعفر: و يجب أن يحرّك التنوين لالتقاء الساكنين. قال مجاهد: تلظّى توهج.
لاََ يَصْلاََهََا إِلاَّ اَلْأَشْقَى (١٥) فيه قولان: قال أبو عبيدة اَلْأَشْقَى بمعنى الشقي، و قال الفرّاء [٢] : الأشقى الشقيّ في علم اللّه سبحانه، فالقول الآخر: فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلاّ أشقى أهل النار، و أشقى أهل النار الكفار. و دلّ بهذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم. قال الفرّاء: } اَلَّذِي كَذَّبَ أي قصّر أخذه من قول العرب: حمل فلان على فلان فما.
}أي يتطهّر من الذنوب.
أي ليس يتصدّق ليكافئ إنسانا على نعمة أنعم بها عليه. و في معناه قول آخر ذكره الفرّاء يكون للمستقبل أي ليس يتصدّق ليكافأ على صدقته. على أنّ الفراء [٣] جعله من المقلوب بمعنى و ما له عند أحد نعمة تجزى، و أنشد: [الطويل] ٥٧٢-
و قد خفت حتّى ما تزيد مخافتي # على و عل في ذي المطارة عاقل [٤]
و تأوّله بمعنى حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يحمل كتاب اللّه على القلب و الاضطرارات البعيدة.
إِلاَّ اِبْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِ اَلْأَعْلىََ (٢٠) منصوب لأنه استثناء ليس من الأول لم يذكر البصريون غير هذا. و أجاز الفرّاء [٥] أن يكون التقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربّه، و أجاز
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٧٢، و البحر المحيط ٨/٤٧٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٧٢.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢٧٢.
[٤] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ١٤٤، و أما لي المرتضى ١/٢٠٢، و معجم ما استعجم ١٠٢٦، و بلا نسبة في أما لي المرتضى ١/٢١٦، و الإنصاف ١/٣٧٢، و لسان العرب (خوف) ، و مجالس ثعلب ص ٦١٨ و المقتضب ٣/٢٣١.
[٥] انظر معاني الفراء ٣/٢٧٣.