إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٣ - ٩٠ شرح إعراب سورة البلد
اللّسان يذكّر و يؤنّث فمن ذكره جمعه ألسنة، و من أنّثه قال: ألسن. قال: و في تصغيره لسيّن بتشديد الياء و لسينة بتخفيفها. و الأصل في شفة شفهة، و الدليل على ذلك جمعها و تصغيرها و اشتقاق الفعل منها.
مفعول ثان حذفت منه إلى على قول البصريين، و كذا أنشد سيبويه: [الكامل] ٥٦٥-كما عسل الطّريق الثّعلب [١]
عنده أنه حذف منه الحرف، و عند الكوفيين أنه ظرف مثل أمام و قدام.
يقال: سبيل «لا» في مثل هذا أن تأتي متكررة مثل فَلاََ صَدَّقَ وَ لاََ صَلََّى [القيامة: ٣١]، و أن سيبويه قد أجاز إفرادها، و أنشد: [مجزوء الكامل] ٥٦٦-
من صدّ عن نيرانها # فأنا ابن قيس لا براح [٢]
و خالفه محمد بن يزيد و جعل هذا اضطرارا. فأما الآية ففيها معنى التكرير؛ لأنه جلّ و عزّ قد بيّن معنى العقبة بما هو مكرّر. قال قتادة: النار عقبة دون الجنة.
التقدير اقتحام العقبة أن يفكّ رقبة كما روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «من أعتق رقبة أعتق اللّه سبحانه بكل عضو منها عضوا منه من النار» [٣] قال أبو هريرة: حتّى ذكره بذكره، و قرأ الحسن و أبو رجاء و أبو عمرو و ابن كثير و الكسائي} فَكُ [٤] رَقَبَةٍ`أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ثم تكلّم النحويون في هذا فاختار الفرّاء [٥] هذه القراءة و احتج بأن بعده ثم كانّ أي فلمّا عطف بكان و هي فعل ماض على الأول وجب أن يكون «فكّ» ليعطف فعلا ماضيا على فعل ماض، و اختار الأخفش و أبو حاتم و أبو عبيد القراءة الأخرى. قال أبو جعفر: الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، و لا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد قال ٧: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» [٦] فهما قراءتان حسنتان لا
[١] مرّ الشاهد رقم (١٤٥) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (٣) .
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه ٨/١٨١، و الترمذي في سننه ١٥٤١، و البغوي في شرح السنة ٩/٣٥١، و ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٥/٢٠٢.
[٤] انظر تيسير الداني ١٨١.
[٥] انظر معاني الفراء ٣/٢٦٥.
[٦] أخرجه الترمذي في سننه-القراءات ١١/٦٠ و أبو داود الحديث رقم (١٤٧٥) .