إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٣ - ٨٨ شرح إعراب سورة الغاشية
قيل: على جوانب العين مملوءة.
أي بعضها إلى جنب بعض.
وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) الواحد زريبة. قال الفراء [١] : هي الطنافس التي لها خمل، قال: مبثوثة كثيرة. } أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) في معناها قولان: أحدهما أنها السحاب و الصحيح أنها الجمال و ذلك المعروف في كلام العرب. قال قتادة: لمّا نعت اللّه نعيم الجنة عجب أهل الضلالة من ذلك فأنزل اللّه جلّ و عزّ: أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) و كانت الإبل من عيش العرب و مرجوّهم. قال أبو جعفر:
المعنى: أ فلا يفكرون فيعلموا أن من خلق هذه الأشياء قادر على خلق ما يريد.
أي كيف رفعت فوقهم بغير عمد يرونها ليستدلّوا على عظيم قدرته.
أي أقيمت منتصبة لا تسقط.
قال قتادة: بسطت.
فَذَكِّرْ و حذف المفعول لعلم السامع أي فذكّر عبادي حججي و آياتي إِنَّمََا أَنْتَ مُذَكِّرٌ أي ليس عليك إلا التذكير.
[٢]
قال ابن زيد: أي لست تردّهم إلى الإيمان، و عن ابن عباس بمسيطر بجبار...
قال أبو جعفر: أصله السين مشتق من السطر؛ لأن معنى السطر هو الّذي لا يخرج عن الشيء قد منع من ذلك. و يقال: تسيطر إذا تسلّط و تبدل من السين صاد؛ لأن بعدها طاء، و قيل: إنها منسوخة بقوله جلّ و عزّ: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥]، و قيل: ليست منسوخة لأنهم إذا أظهروا الإسلام تركوا على جملتهم و لم يتسلّط عليهم كما قرئ على أحمد بن شعيب عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوا لا إله إلا اللّه عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلا بحقّها و حسابهم على اللّه» ثم تلا إِنَّمََا أَنْتَ مُذَكِّرٌ`لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) بمسيطر» [٣] .
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٥٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١٨٠.
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه ١/١٣، و مسلم في الإيمان ٣٢، ٣٣، و النسائي في سننه ٧/٧٧، و الترمذي في سننه (٢٦٠٦) ، و أحمد في مسنده ١/١١، ١٩.