إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٩ - ٩٨ شرح إعراب سورة لم يكن (البيّنة)
و زعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في هذا. قال أبو جعفر: تأول الأصمعي «ما تنفكّ» ما تزال، و الصواب ما قال المازني قال: أخطأ الأصمعيّ و ما تنفكّ كلام تامّ ثم قال: إلاّ مناخة على الاستثناء المنقطع حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ .
رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ على البدل، و يجوز أن يكون بمعنى هي رسول من اللّه. قال الأخفش سعيد: و في حرف أبيّ «رسولا من اللّه» [١] على الحال. قال الضحاك:
الرسول محمد صلّى اللّه عليه و سلّم يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً قال: القرآن.
قال ابن زيد: مستقيمة معتدلة.
يدلّ على أن الجواب الثاني في منفكين.
وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا اَللََّهَ من القراء من يقول: هذه لام أن أي إلاّ أن يعبدوا اللّه و أصل هذا للفراء. فأما البصريون فهي عندهم لام كي أي أمروا بهذا كي يعبدوا اللّه مخلصين له الدين حُنَفََاءَ على الحال. قال قتادة: الحنفيّة الختان و تحريم الأمهات و البنات و الأخوات و العمّات و المناسك. قال الضحاك: الحجّ. قال أبو جعفر: أصل هذا أن الحنف الميل: فقيل: حنيف للمائل إلى الإسلام ميلا لا خلل فيه و لا رجوع وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُوا اَلزَّكََاةَ وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ و هذا دليل قاطع على أن الإسلام قول و عمل. قال جل و عز: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ [آل عمران: ١٩]و يبيّن أن إقام الصّلاة و إيتاء الزكاة دين القيّمة. قال الفراء [٢] : و في حرف ابن مسعود «الدين القيّمة» و زعم أنه إضافة الشيء إلى نفسه، و ذلك محال عند البصريين لأنك إنما تضيف الشيء إلى ما تبيّنه به فتضمه إليه فمحال أن تبيّنه بنفسه أو تضمه إلى نفسه فالتقدير عندهم دين الجماعة القيمة، و قيل: دين الملّة القيمة، و لهذا وقع التأنيث.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٤٩٥، و معاني الفراء ٣/٢٨٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٨٢.