إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٢ - ٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)
ذِي قُوَّةٍ نعت لرسول أي ذي قوة على أمر اللّه جلّ و عزّ و طاعته عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ نعت أيضا أي ذي منزلة رفيعة.
مُطََاعٍ ثَمَّ أي مطاع في السموات أَمِينٍ على وحي اللّه جلّ و عزّ و رسالاته فهذا التمام.
أي ليس خطابه و لا بيانه و لا فعله فعل مجنون.
و الهاء تعود على الرسول و هو جبريل صلّى اللّه عليه و سلّم كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن يزيد بن هارون ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي اللّه عنها: يا أم المؤمنين اللّه تعالى يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ اَلْمُبِينِ (٢٣) فقالت أنا أول من سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «ذاك جبريل صلّى اللّه عليه و سلّم لم أره على صورته التي خلق عليها إلا مرتين قد هبط من السماء قد سدّ عظم خلقه ما بين السماء و الأرض» [١] .
قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و يحيى و الأعمش و حمزة، و يقال: إنها في حرف أبيّ بن كعب كذلك و قرأ ثلاثة من الصحابة «بظنين» [٢] كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن علي بن عبد اللّه المديني عن سفيان عن عمرو، قال: سمعت ابن عباس يقرأ «بظنين» بالظاء، و روى شعبة عن مغيرة عن مجاهد قال: سمعت عبد اللّه بن الزبير يقرأ بظنين بالظاء، و قال عروة سمعت عائشة تقرأ بالظاء. و هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو و الكسائي، و لا اختلاف بين أهل التفسير و اللغة أن معنى «بظنين» بمتّهم و «بضنين» ببخيل فالقراءتان صحيحتان قد رواهما الجماعة إلاّ أنه في السواد بالضاد، و عدل أبو عمرو و الكسائي و هما نحويا القراءة إلى القراءة. «بظنين» لأنه يقال: فلان ظنين على كذا أيّ متّهم عليه، و ظنين بكذا و إن كانت حروف الخفض يسهل فيها مثل هذا، و عدل أبو عبيد أيضا إليها لأنه ذكر أنه جواب لأنهم كذّبوه. و هذا الّذي احتجّ به لا نعلم أحدا من أهل العلم يعرفه و لا يرى أنه جواب، و لا هو عندهم
[١] مرّ في إعراب الآيات ١١-١٣ من سورة النجم.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤٢٦، و تيسير الداني ١٧٩.