إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٩ - ٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
تراه؟قلنا له: أنكرنا ذلك لأن اللّه أخبر في كتابه أن وجوها في القيامة إلى اللّه سبحانه ناظرة، و أخبر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنهم سيرون ربهم جلّ و عزّ يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر و كما يرون الشمس ليس دونها سحابة. فكتاب اللّه يصدّق بعضه بعضا، فعلم أن معنى لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ غير معنى إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ . قال: و قيل المعنى لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا و تدركه في الآخرة فجعلوا هذا مخصوصا. قال [١] : و قيل:
المعنى لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا و الآخرة و تدركه أبصار المؤمنين، و قيل: «لا تدركه الأبصار» بالنهاية و الإحاطة. فأما الرؤية فنعم، و قيل: لا تدركه الأبصار كإدراكه الخلق، لأن أبصارهم ضعيفة، و قال آخرون: الآية على العموم و لن يدرك اللّه جلّ ثناؤه بصر أحد في الدنيا و الآخرة، و لكن اللّه جلّ و عزّ يحدث لأوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس فيرونه بها. و الصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنكم سترون ربكم فالمؤمنون يرونه و الكافرون عند يومئذ محجوبون» [٢] . و لأهل هذه المقالة أشياء يلبسون بها فمنهم من يدفع الحديث مكابرة و طعنا على أهل الإسلام، و منهم من يأتي بأشياء نكره ذكرها. قال محمد بن جرير: و إنما ذكرنا هذا ليعرف من نظر نعني فيه أنهم لا يرجعون من قولهم إلاّ إلى ما لبّس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، و لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل، و لا رواية عن الرسول صحيحة و لا سقيمة، فهم في الظلماء يخبطون و في العمياء يترددون نعوذ باللّه من الحيرة و الضلالة. قال أبو جعفر: فأما شرح «تضارون» و اختلاف الرواية فيه فنمليه. فيه ثمانية أوجه: يروى «تضارون» بالتخفيف و «تضامون» مخففا، و يجوز تضامّون و تضامّون بضم التاء و تشديد الميم و الراء، و يجوز تضامّون على أن الأصل تتضامّون حذفت التاء كما قال جلّ و عزّ وَ لاََ تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣]، و يجوز تضّامّون تدغم التاء في الضاد، و يجوز تضارّون على حذف التاء، و يجوز تضّارّون على إدغام التاء في الضاد و الذي رواه المتقنون مخفّف تضامون و تضارون. سمعت أبا إسحاق يقول: معناه لا ينالكم ضيم و لا ضير في رؤيته أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يضيم بعضكم بعضا، و لا يضير بعضكم بعضا و قال أهل اللغة قولين آخرين قالوا: لا تضارّون بتشديد الراء، و لا تضامّون بتشديد الميم مع ضم التاء، و قال بعضهم: بفتح التاء و تشديد الراء و الميم على معنى تتضامّون و تتضارّون، و معنى هذا أنه لا يضار بعضكم بعضا أي لا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال ضاررت فلانا أضارّه مضارّة و ضرارا إذا خالفته. و معنى لا تضامّون في رؤيته أنه لا يضمّ بعضكم إلى بعض فيقول واحد للآخر أرنيه كما يفعلون عند النظر إلى الهلال.
[١] انظر تفسير الطبري ٧/٢٩٩.
[٢] انظر تفسير الطبري ٧/٣٠٢.